ووجد باحثون في معهد العلوم والتكنولوجيا بجامعة ولاية ساو باولو أن بذور المورينغا، وموطنها الأصلي الهند ومناطق استوائية أخرى، يمكنها إزالة السموم من الماء، وتعمل بكفاءة تعادل العلاجات الكيميائية التقليدية.
وقالت غابرييل باتيستا، مؤلفة الدراسة: “المستخلص الملحي من البذور يؤدي دورا مشابها لكبريتات الألومنيوم، وهي المادة المستخدمة في محطات المعالجة لتخثير الماء المحتوي على البلاستيك الدقيق. وفي المياه الأكثر قلوية، كان أداؤه أفضل من المنتج الكيميائي”.
وفي الاختبارات، حقق المستخلص كفاءة إزالة تجاوزت 98%، وهي نسبة تقارن بالمعالجات الكيميائية المستخدمة على نطاق واسع.
والمورينغا نبات طالما أشيد به لفوائده الطبية العديدة، إذ استخدم لعلاج الجروح وتقليل الالتهابات ومعالجة أمراض الكبد والقلب بل والسرطان، وفقا للأبحاث. كما أن محتواه العالي من المعادن يجعله مكونا مرغوبا في منتجات العناية بالبشرة والمرطبات.
ومع ازدياد الوعي بمخاطر السموم الكيميائية في البيئة، بدأت التوجهات الثقافية تتجه نحو أسلوب حياة أقل اعتمادا على المواد الكيميائية. وتشير البيانات إلى أن المزيد من الناس يفضلون المنتجات العضوية على الاصطناعية، وهذا التوجه يصبح أكثر جاذبية عندما يتعلق الأمر بالمياه التي يشربونها.
وأوضحأدريانو غونسالفيس دوس ريس، الباحث الرئيسي في الدراسة: “هناك تدقيق تنظيمي متزايد ومخاوف صحية بشأن استخدام مواد التخثر القائمة على الألومنيوم والحديد، لأنها غير قابلة للتحلل الحيوي، وتترك سمية متبقية، وتشكل خطر الإصابة بالأمراض، ولهذا السبب، ازداد البحث عن بدائل مستدامة”.
ويعد التلوث بالبلاستيك حاليا تهديدا خطيرا معترفا به عالميا لكل من البيئة وصحة الإنسان.
ووفقا لبيانات عام 2026 من مشروع “أوشن بلو” (Ocean Blue Project)، فإن ما بين 8 إلى 11 مليون طن من البلاستيك تدخل المحيط سنويا. ونتيجة لذلك، أصبحت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة منتشرة في كل مكان وفي الحياة اليومية، إذ تكشف بشكل روتيني في المياه والغذاء والمنتجات اليومية، وتظهر في 90% من الطيور البحرية وفي دم الإنسان ورئتيه.
وتشير التقديرات إلى أن الإنسان قد يبتلع عشرات الآلاف من هذه الجسيمات سنويا.
وقد طرح باحثون تساؤلات حول تأثير ابتلاع البشر للبلاستيك الدقيق، حيث ربطت الدراسات سمومه بمشاكل في الجهاز الهضمي وانخفاض الخصوبة.
واعتبارا من أبريل 2026، صنفت وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) البلاستيك الدقيق كـ”مجموعة ملوثات ذات أولوية” في مسودة قائمتها السادسة للملوثات المرشحة، إلى جانب ملوثات كبرى أخرى مثل الأدوية التي قد تكون موجودة في مياهنا.
وسلطت التطورات الأخيرة الضوء على مواد التخثر الطبيعية المشتقة من النباتات، مثل تلك المستخرجة من المورينغا، كبدائل صديقة للبيئة وواعدة للمعالجات الاصطناعية. ومن بينها، خضعت المورينجا لدراسات مكثفة، وأظهرت بيانات حديثة أن معدل إزالتها للبلاستيك الدقيق يتجاوز 90% في الظروف المناسبة.
كما تشير نتائج الدراسة إلى إمكانية توفير التكاليف والطاقة باستخدام المورينغا للترشيح العضوي، ما يقلل الحاجة إلى النفقات الكيميائية والنفقات العامة للبنية التحتية. لكن الباحثين يحذرون من وجود فجوات ما تزال قائمة، خاصة في ما يتعلق بتوسيع نطاق التطبيق. فرغم أن النتائج واعدة، إلا أن هناك حاجة إلى تجارب واسعة النطاق لتحديد ما إذا كان الترشيح القائم على المورينغا يمكن أن يكون فعالا في العالم الحقيقي وفي أنظمة المياه البلدية المعقدة.
المصدر: نيويورك بوست
