أخبار

كعك العيد.. بدأ منذ الفراعنة وتوارثه المصريون عبر الزمن

كعك العيد.. بدأ منذ الفراعنة وتوارثه المصريون عبر الزمن


جو 24 :

يُعد “كعك العيد”، أو “كحك العيد” كما يسميه المصريون، طقساً شعبياً متجذراً في الثقافة المصرية منذ القدم.

يعود تاريخ الكعك إلى أيام الفراعنة، حيث اعتادت زوجات الملوك إعداده وتقديمه للكهنة الذين يحرسون هرم خوفو، في يوم تعامد الشمس على حجرة الملك.

أتقن الخبازون حينها تشكيل الكعك بأشكال متنوعة، ويُعتقد أنهم ابتكروا حوالي 100 شكل مختلف.

في العهد الفاطمي، خصص الخليفة حوالي 20 ألف دينار لصناعة كحك عيد الفطر، وبدأت المصانع إعداده من منتصف شهر رجب، وكان حجمه يشبه رغيف الخبز.

كان الشعب ينتظر أمام أبواب القصر للحصول على نصيبه، لتصبح هذه العادة تقليداً سنوياً.

استمر هذا التقليد عبر الأجيال، ليصبح الكعك والملابس الجديدة والعيدية من مظاهر استقبال العيد الأساسية.

 

 التراث المصري

توارث المصريون الاهتمام بصناعة الكعك على مدار قرون، وتنشط النساء في إعداده في مثل هذه الأيام من كل عام، ليحتل مكانة بارزة على موائد عيد الفطر.

وارتبط الكعك بالتراث المصري، ويرى باحثون وأثريون أن مصر الفرعونية عرفت صناعته. وتزخر المكتبة العربية بمؤلفات تؤرخ لصناعة الكعك في مصر، وترصد اهتمام الفاطميين والإخشيديين به، بالإضافة إلى ما كتبه الرحالة والمستشرقون.

توسع الفاطميون في الاهتمام بالكعك، وأنشأوا “دار الفطرة” لإعداد وتوزيع كميات كبيرة منه ومن الحلوى، وأنفقوا آلاف الدنانير على هذه الدار. لكن باحثين مصريين يشيرون إلى أن الدولة الأخشيدية سبقت الفاطميين في العناية بالكعك.

 

الدولة الإخشيدية

من جهته كشف الباحث حسن عبدالوهاب، في كتابه “رمضان”، أن الدولة الإخشيدية اهتمت بالكعك قبل الفاIMAGEطميين. وأشار إلى أن وزير الدولة الأخشيدية، أبو بكر محمد بن علي المادرائي، ابتكر كعكاً محشواً بالدنانير الذهبية أطلق عليه اسم “افطن له”، كدليل على سبق الدولة الإخشيدية في هذا المجال. وتشارك الفاطميون والإخشيديون في الاهتمام بالكعك وجعلوه ضمن اهتمامات الدولة.

وبحسب مصادر تاريخية، فإن عناية الفاطميين بالمائدة وصناعة الكعك أكسبت مطبخهم وطباخيهم شهرة، واستمر بعض طباخيهم بالعمل في القصور الأيوبية، ومنهم طباخة اشتهرت ب “كعك حافظة”.

 

استمرت مصر في الاهتمام بعمل الكعك وتوزيعه كصدقة على الفقراء، حيث تنص بعض الوقفيات الإسلامية على توزيعه على الفقراء واليتامى.

وعلى مدار قرون، أصبح سكان مصر يتبادلون الكعك ويتفاخرون بإتقان صنعه.

وتشير المصادر التاريخية إلى رواج أسواق الكعك في مصر خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، وأبدع المصريون في صنع الأدوات اللازمة له، مثل القوالب المنقوشة، والتي يحتفظ ببعضها متحف الفن الإسلامي بالقاهرة.

من جانبها ترى الدكتورة ولاء محمد، أستاذ التاريخ الإسلامي والمحاضر الدولي، أن كعك العيد من أقدم مظاهر الاحتفال في مصر، وتعود جذوره إلى الحضارة المصرية القديمة.

وأكدت أن المصريين القدماء عرفوا صناعة الكعك واستخدموه في الأعياد والطقوس الدينية منذ آلاف السنين.

أصل كلمة “كعك”

وخلال لقائها على احدى الفضائيات المصرية، أوضحت أن كلمة “كحك” تعود في أصلها إلى كلمة “عك” في اللغة القبطية، المشتقة من المصرية القديمة، وتعني العجن.

وأشارت إلى براعة المصري القديم في صناعة المخبوزات، حيث عرف أكثر من 100 نوع منها. كان يصنع الكعك من الدقيق والسمن والعسل، لعدم معرفته بالسكر آنذاك، فكان يستبدله بالعسل أو العجوة. كانت مصر القديمة تصنع الكعك على شكل أقراص كبيرة ترمز إلى قرص الشمس، وتُنقش عليه أشكال هندسية تشبه أشعة الشمس.

وأكدت أن طريقة تصنيعه موثقة على جدران مقبرة “رخ مي رع”، وزير الملك تحتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشرة. استمرت عادة صناعة الكعك عبر العصور التاريخية المختلفة في مصر، من العصر القبطي إلى الإسلامي، وشهدت تطوراً ملحوظاً في العهد الطولوني والإخشيدي. وابتكر الوزير أبو بكر المادرائي في العصر الإخشيدي تقليد وضع قطعة ذهبية داخل الكعكة، ودعا رجال البلاط لتناولها قائلاً: “أفطن إليه”، أي انتبهوا لما بداخلها.

 

التاريخ الإسلامي

إلى ذلك يرى الباحث في التاريخ الإسلامي، حسن حافظ، أن تقليد كعك العيد الحالي يعود إلى التاريخ الإسلامي بالأساس. ويشير إلى أن المصريين القدماء صنعوا مخبوزات تشبه الكعك، لكن لا يوجد دليل يؤكد انتقال وتوارث هذه العادة من مصر القديمة بشكلها الحالي.

وأضاف حافظ في تصريحات صحافية سابقة أن تاريخ تقليد كعك العيد بدأ فعلياً مع عهد أحمد بن طولون، أي منذ عهد الدولة العباسية، وكان يُصنع ويُوزع في المناسبات الدينية، خصوصاً عيد الفطر.

وتابع: تبلورت فكرة كعك العيد في الوجدان الشعبي المصري وارتبطت بالطقوس الاحتفالية، وعلى رأسها الأعياد، في العصر الفاطمي.

ويقول حسن حافظ إن الفاطميين اهتموا بمظاهر البذخ، وتجلى ذلك في الموائد الضخمة وتوزيع الطعام على الفقراء وكبار رجال الدولة. تشكلت في العهد الفاطمي المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد، فكان للخليفة زي معين في كل عيد. في عيد الأضحى، كان يرتدي ملابس حمراء، إشارة إلى الأضحية، وفي عيد الفطر، يرتدي الزي الأبيض. في عيد الفطر، كان هناك ما يسمى “دار الفطرة”، وهي مؤسسة مسؤولة عن كل التجهيزات اللازمة للاحتفال بالعيد، بما في ذلك صناعة وتجهيز “كعك العيد”، الذي كان يُوزع بكميات ضخمة جداً.

ويرى حافظ أن هذه العادة خلقت ارتباطاً وثيقاً بين الاحتفال بعيد الفطر وتوزيع الكعك، ومن ثم أصبح يُطلق عليه “كعك العيد”. استمرت عادة كعك العيد بعد زوال الدولة الفاطمية، وبرغم محاولات الأيوبيين طمس مآثرهم، فإنهم احتفظوا بالمظاهر الاحتفالية، وكذلك الحال مع المماليك. شهد عهدهم تحول عادة صنع كعك العيد من قصر الحاكم إلى عوام الناس.

وأردف حافظ: منذ ذلك اليوم، أضحت عادة شعبية يحتفي بها الشعب بأكمله في الأعياد، إلى جانب مشاركة سلاطين المماليك أيضاً بتوزيع المأكولات، بما فيها الكعك، والأموال على الفقراء.

 

الكعك في المتاحف

وبحسب الباحث المصري، يضم متحف الفن الإسلامي نماذج للأشكال والزخارف التي كانت تُستخدم في تزيين الكعك والبسكويت في تلك الفترات. امتدت هذه العادة من العصر المملوكي إلى العثماني، ثم العصر الحديث.

إلى ذلك، قال قطاع المتاحف بوزارة السياحة والآثار، في تقرير حديث بمناسبة احتفالات عيد الفطر المبارك: “صورت جدران المعابد والمقابر في مصر القديمة العديد من مراحل عمل الكحك، بحيث أظهرت السيدات وهن يقمن بعجن العجين وصبه على هيئة قرص الشمس المستدير وتزينها خطوط أشعة الشمس، حيث يهدين الكعك إلى المعابد كقرابين في الأعياد”.

وكشفت الجهة الرسمية أن “مقبرة تي سجلت خلال الأسرة الخامسة نقشاً يمثل إحدى النساء التي تحمل قرابين الكعك فوق رأسها في داخل سلة”. بينما سجلت نقوش مقبرة الوزير رخمي رع بالأقصر في عصر الأسرة ال 18 خطوات صناعة الكعك ومكوناته، وفقاً للوزارة.

وتابعت: “كذلك لدينا نقوش بمعبد كوم أمبو بأسوان تمثل مراحل صناعة الكعك وتسويتها على لوح من الصاج مثلما نراه الآن في المناطق الشعبية المصرية”.

 

الناحية الغذائية.. تحذيرات ونصائح

من الناحية الغذائية، قالت الدكتورة ميرفت السيد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ، في تصريحات خاصة لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن الكعك التقليدي يحتوي عادة على ما يقرب من 180 إلى 220 سعراً حرارياً للقطعة الواحدة، حسب حجمها وكمية السمن المستخدمة. أما الكعك الحديث المليء بالشوكولاتة أو الكريمة أو المكسرات، فقد تصل السعرات الحرارية فيه إلى 300 أو حتى 400 سعر حراري للقطعة الواحدة، وهو ما يعادل أحياناً وجبة خفيفة كاملة.

 

وأضافت: تكمن المشكلة في أن الكعك من الحلويات التي يسهل تناولها بكميات كبيرة دون الشعور بذلك، خاصة مع تعدد الأصناف على مائدة العيد. فقد يظن الشخص أنه تناول قطعتين فقط، بينما قد يكون أدخل إلى جسمه كمية كبيرة من السكر والدهون في وقت قصير.

 

وأضافت د. ميرفت السيد أنه من الناحية الطبية، يؤدي الإفراط في تناول كعك العيد إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز كميات كبيرة من الأنسولين لضبط هذا الارتفاع. وبعد فترة قصيرة، قد يحدث انخفاض نسبي في السكر، وهو ما يفسر شعور بعض الأشخاص بالخمول والكسل أو الرغبة في النوم بعد تناول الكحك. كما أن الكميات الكبيرة من الدهون والسمن المستخدمة في تصنيع الكحك قد تسبب عسر الهضم والانتفاخ وحرقة المعدة، وقد تزيد من اضطرابات القولون لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تناولها بكميات كبيرة.

وأشارت د. ميرفت السيد إلى أن الإفراط في تناول الكحك قد يؤثر أيضاً على صحة الأسنان، حيث يحتوي الكعك على كميات مرتفعة من السكر والدقيق الأبيض، وهما من أكثر العوامل التي تساعد على نمو البكتيريا داخل الفم، مما يزيد من خطر تسوس الأسنان والتهابات اللثة، خاصة لدى الأطفال خلال أيام العيد.

كما لفتت إلى أهمية طريقة تخزين كعك العيد، خاصة الكعك المصنوع في المنزل، حيث إن تخزينه في علب غير محكمة أو في أماكن رطبة قد يؤدي إلى تعرضه للرطوبة أو نمو بعض الفطريات غير المرئية، وهو ما قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي عند تناوله بعد فترة من التخزين.

 

 



Source link

السابق
يونايتد يفقد نقطتين ثمينتين بالتعادل مع بورنموث
التالي
تيم كوك يغلق باب التكهنات حول تقاعده من قيادة “أبل”