#وراء_الحدث
د. #هاشم_غرايبه
بعد أن اكتشف الغرب الامبريالي منافع نظرية “التأطير” في تهيئة الرأي العام العالمي لتقبل أفعالهم الظالمة بحق الآخرين، اعتمدوها عند التخطيط لممارساتهم العدوانية.
وتتلخص هذه النظرية بالتركيز الاعلامي لصرف النظر عن مشروعية الأمر المراد تنفيذه، الى الحديث في حيثيات الاجراء مثل التوقيت والكيفية، فيصبح العمل ذاته مقبولا مهما كان مرفوضا، لكن تتركز المناقشات على كيفية التنفيذ.
فلأجل تسويغ العدوان الصهيو – أمريكي عل ايران، نظمت حملة إعلامية غربية غير مسبوقة أشغلت العالم في توقعات السيناريوهيات المتوقعة، ولم يسأل أحد عن تهافت الحجة المقدمة من أمريكا أنها لأجل الدفاع عن حق المتظاهرين بالاحتجاج على الادارة الحكومية الايرانية، رغم سخافة المبرر خاصة مع سقوط الشعارات الكاذبة التي كان يرفعها الغرب حول حماية الديموقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها في كل الاختبارات التي جرت في القرن المنصرم، فلم نر دمعة واحده ذرفها الغرب على الضحايا من المحتجين في العشرية السوداء في الجزائر ولا في حماه ولا سجن تدمر ولا رابعة العدوية، والسبب أن هؤلاء جميعا كانوا يطالبون من يحكمهم باحترام حقهم الشرعي بانتهاج عقيدتهم الاسلامية، والتي يرفضها الغرب ويعاديها، لذلك يؤيد المستبدين القامعين لهم.
لذلك رأينا العالم منشغلا بالضربة الأمريكية، توقيتا وكيفية، ولما تأخرت عما كان متوقعا، أصبح التساؤل الوحيد: لماذا ومتى؟.
بالطبع لم يشتر أحد التبرير السخيف الذي ساقة “ترامب”، وليقول ان العدوان تأجل انما الفكرة ما زالت قائمة، فجرى البحث عن السبب الحقيقي.
واضح أن نية العدوان ما زالت قائمة، لأن من يدفع له هو الدولة العميقة، والتي تتحرك دائما لاشعال الحرائق لا لإطفائها، لأن ذلك هو السبيل الأمثل لبقاء عجلة التصنيع والتجارة العسكرية لاحتكاراتهم دوارة، لذا فلا شك أن ما أجّلها هو تحذيرات استخبارية أمريكية من مغبة التنفيذ، وهي إما تكون لاكتشاف قدرات إيرانية لم تكن داخلة في الحسابات، والتي ان اطلقت ستجعل نتائج العدوان وخيمة وكلفه عالية، أو أن الأمر لن يكون نزهة للطائرات الأمريكية، فهنالك قدرات دفاعية عند الطرف الآخر قد تطورت، إما بجهود ذاتية بعد اكتشاف مواطن الضعف في المرة السابقة، أو بحصول ايران على اسلحة عالية التقنية مصدرها صيني أو روسي.
لن أدخل في ترجيح أي من الأمرين، فالقضية متعلقة بمدى قدرات المهاجم والمدافع، وهي غامضة حتى على أعتى المحللين العسكريين، لكن المؤكد أنه تردد وقلق من الادارة الأمريكية.
وربما أن توقيت نشر ملفات فضائح “آبشتاين” جاء لحرف الأنظار عن موضوع العدوان الذي بات كابوسا مقلقا لترامب، سواء نفذ أم لا، وتصفية لحسابات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قبيل الانتخابات النصفية المقبلة.
لكن تنفيذه أمر مقلق لأمتنا، وجد خطير على حاضرها ومستقبلها، وليس كما يعتقد البعض بأنه لا علاقة لنا بالأمر، فايران مهما كان خلافها العقدي معنا عميقا، ومصالحنا متعارضة ، تبقى جزءا من الأمة الإسلامية، لأن كل من يشهد بأنه لا اله الا الله وان محمدا رسول الله مسلم، ونصرته واجبة شرعيا، بغض النظر عن مدى استقامته على منهج الله أو انحرافه عنه، وإيران تعتبر في نظر معادي منهج الله عدوا بسبب اسلاميتها، مثلما يعتبرنا كذلك.
لذلك فعقيدتنا تلزمنا بالوقوف مع إيران، وعداء الغرب وظلمه وأطماعه في كلينا توحدنا لأن نصطف مع إيران في خندق واحد، وأما الأصوات التي تخرج الآن محرضة عليها وشامتة فيها، فليس الآن وقتها، لأن فيها رائحة التعصب المذهبي الذميم، والغباء السياسي، أو العمالة للعدو.
عدو الأمة الأول هو التحالف الصهيو- صليبي، وهو يعمل على تفريق صف الأمة وتعميق الخلافات المذهبية والطائفية، وكل من يتحالف معه أو يواليه فهو خائن للأمة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ” [المائدة:51] ، وكل من يلقي سمعا له ويطرب لما يشيعه فهو منافق: “وَفِيكُمۡ سَمَّـٰعُونَ لَهُمۡۗ” [التوبة:47].
ندعو الله أن يبطل كيد المعتدين، ويحمي الأمة في كافة بقاعها منهم، وينكفئوا خاسئين مدحورين.
هذا المحتوى وراء الحدث ظهر أولاً في سواليف.
