
هل #قانون_العمل #غائب عن #المزارِعات؟!
#حنين_عساف
تبدأ النساء في الأغوار الجنوبية يومهن قبل الساعة السادسة صباحًا، يعملن بجد في المزارع والحقول لتصل الخضروات إلى موائد الأردنيين يوميًا، ويغادرن بعد غروب الشمس من المزرعة. لكن، وللأسف، تجرّ كل واحدة منهن أذيال الخيبة بسبب حصولهن على أجر زهيد لا يتجاوز ستة دنانير يوميًا. وليس هذا فحسب، فصاحب المزرعة يستكثر عليهن حتى هذا الأجر الزهيد، فيحجبه عنهن بحجج واهية تتكرر دون مساءلة.
يتجاهل صاحب الحقل الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه في قانون العمل الأردني، ويتجاهل في كثير من الأحيان المادة (46) من هذا القانون، والتي تُلزم صاحب العمل بدفع الأجر في الموعد المتفق عليه. كما يتناقض هذا السلوك مع قيمنا الأخلاقية والدينية، إذ يقول الحديث النبوي الشريف: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه).
ورغم أن الزراعة تُعد من القطاعات الحيوية في الاقتصاد الأردني، فإنها من أقل القطاعات تنظيمًا لحقوق العاملات؛ فالنساء الريفيات غالبًا ما يعملن دون عقود، ودون تأمين صحي أو اجتماعي، مما يجعلهن أكثر عرضة للفقر في حال المرض أو التقدم في العمر.
ولا يمكن فصل الواقع الزراعي عن الواقع الاجتماعي العام؛ فبسبب الاضطرار إلى العمل في هذا القطاع، يظهر تسريب مدرسي، وبطالة بين الفتيات، وتأخر في سن الزواج، في ظل غياب فرص اقتصادية بديلة.
ألا يكشف هذا الواقع غياب التفتيش العمالي الجاد وضعف تطبيق القوانين، وإن معالجة معاناة المزارِعات الأردنيات في مختلف مناطق المملكة تتطلب تفعيل دور وزارة العمل في التفتيش والرقابة في المناطق الزراعية، وإلزام أصحاب العمل بعقود عمل واضحة وأجور عادلة. كما يجب توسيع برامج التمكين الاقتصادي والتدريب المهني للفتيات في الأغوار الجنوبية.
إن قضية المزارِعات في الأغوار الجنوبية وفي جميع أنحاء المملكة هي قضية حقوق وعدالة وتنمية غائبة، واستمرار هذا الواقع يعني إعادة إنتاج الفقر وترك آلاف النساء بلا أفق وبلا مستقبل.
