أخبار

هل حكوماتنا وطنية ؟! – سواليف

هل حكوماتنا وطنية ؟! – سواليف


هل حكوماتنا وطنية ؟!

المهندس : #عبدالكريم_أبو_زنيمة
كثيرة هي #الحكومات التي تعاقبت على إدارة البلاد خلال العقود الماضية ، ولكن إذا ما قارنّا حجم الموارد المتوفرة والفرص الاستثمارية والتنموية بالإنجازات نجدها سلبية جداً ولا أدلَّ على ذلك من هول المديونية وحجم البطالة وتفشي الأمراض الاجتماعية والسلوكية ، والسؤال الذي يطرح نفسه هل هذا الفشل مرجعه سوء إدارة أم أن هناك تآمر على الوطن يُنفَّذ بأيدي ظاهرها وطني وباطنها تآمري وخياني ؟!
كثيرة هي القرارات المصيرية التي اتُخذت وتُنفَّذ لا تصبُّ في المصلحة الوطنية بأي شكل مهما حاول البعض تبريرها ، فربط الاقتصاد الوطني بدويلة الكيان الصهيوني هو تمكين لهذا الكيان من الهيمنة على القرار والسيادة الأردنية وإملاء شروطه السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية … الخ ، وجود القواعد العسكرية للقوى الاستعمارية الغربية على الأراضي الأردنية يشكل تهديدا وجوديا للدولة الأردنية – ولمصلحة من تعمل هذه القواعد ؟!
كثيرة هي القرارات التي يمكن تصنيفها باللاوطنية ، ولكن هناك موضوع خطر جداً يشاهده ويتأثر به كُلُّ أردني من أقصى الشمال للجنوب ، ففي الوقت الذي نجد فيه كل دول العالم تحافظ وتدعم امنها الغذائي وتشرع قوانينها وتغلظ عقوباتها للمحافظة على الرقع الزراعية وتطويرها – نلاحظ وعلى مدار الساعة تآكل الأراضي الزراعية الأردنية وتغول الكتل الأسمنتية عليها دون حسيب ولا رقيب ، نشاهد ذلك في الأغوار التي تعتبر سلة غذاء الاردن والسهول الشمالية التي كانت في يوم ما سلة غذاء روما وكذلك السهول الوسطى والجنوبية ، وأكثر من ذلك أن من يريدون تنفيعه فإنهم يقومون بتنظيم أرضه وتحويلها من زراعي لسكني ليرتفع ثمنها اضعافاً مضاعفة !
لو كان لدينا حكومات أهل للمسؤوليات لجعلت من سلسلة الجبال الممتدة من القويرة جنوبا ولغاية الحمة شمالاً – ومعظمها سكنية بامتياز – مناطق وتجمعات سكنية ، جميع سفوح الجبال الشفا-غورية المحاذية للأغوار صالحة للسكن ، لو القينا نظرة على الضفة الغربية لنهر الاردن لوجدنا إنّ الكيان الصهيوني المحتل يُنشيء كل مستوطناته غير الشرعية على قمم الجبال دون أنّ يمسّ متراً مربعاً واحداً من الأراضي الزراعية .
للأسف فمنذ ثمانينات القرن الماضي فإن توسُعنا العمراني يتم على حساب الأراضي الزراعية الخصبة ، كل الحكومات المتعاقبة ممثلة بسلطة وادي الاردن لم تتوسع ولم تنظِّم أية أراضي جديدة لغايات السكن بالتوازي مع النمو السكاني في الأغوار ، الأمر الذي اضطرَّ فيه مُلاك الأراضي الزراعية وأبنائهم وورثتهم لإقامة مساكنهم على أراضيهم الزراعية ، معظم الأراضي الزراعية شرقي قناة الملك عبدالله بين الشونة الشمالية والجنوبية أصبحت تجمعات سكانية دون تراخيص قانونية في الوقت الذي فيه سفوح الجبال المطلة جرداء !!! لا هي حرجية ولا هي سكنية ! الأمر كذلك ينطبق على سهول حوران وعمّان ومادبا والزرقاء والكرك والمفرق .
المطلوب حكوميا وعاجلاً منع الاعتداء على الأراضي الزراعية بشكل قاطع للمحافظة على ما تبقى من أمننا الغذائي شريطة توفير البديل وهذا يتطلب تنظيم المناطق الجبلية والهضبات الأميرية لغايات السكن وتوزيعها على المستحقين بأسعار معقولة ، كذلك تغيير صفة الاستعمال للأراضي الزراعية المحاذية للشارع الرئيسي داخل الحدود الإدارية لبلديات الأغوار لتصبح أراضٍ تنظيمية حيث انها بحكم الأمر الواقع اليوم أصبحت كتل اسمنتية وتجمعات سكنية وحصر التوسع سكنيا على سفوح الجبال المحاذية للشريط الزراعي ، هذا الإجراء سيشجع ويسهم في خلق نشاطات اقتصادية مختلفة وسيسهم في تخفيض حجم البطالة في مناطق تُصنَّف بأنّها معقل لجيوب الفقر والبطالة والحرمان .



المصدر

السابق
دهاء المكافحة يُطيح بأحد أخطر تجار المخدرات
التالي
نور الدين نديم: التكميلي ٢٠٢٥ .. نجاح بلا مقاعد جامعية ، ماذا تخفي الارقام ؟!!!