أخبار

هل آن أوان تجديد الفريق الحكومي؟ #عاجل

هل آن أوان تجديد الفريق الحكومي؟ #عاجل


جو 24 :

كتب د. عبدالله حسين العزام – 

في بيئة إقليمية تتسم بارتفاع منسوب التوتر، وتداخل الأزمات، وتنامي منطق المصالح الصلبة، تفرض التحولات الجارية في الشرق الأوسط على الدول إعادة تقييم أدواتها الداخلية بما يتناسب مع متطلبات التكيف والبقاء، وتعزيز قدرتها على المناورة ضمن شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، يبرز السؤال في الحالة الأردنية: هل آن أوان إعادة تشكيل الفريق الحكومي بما ينسجم مع ضرورات المرحلة، ويواكب المخاطر والفرص الناشئة عن هذا المحيط المتقلب؟

لقد جاء كتاب التكليف السامي لحكومة الدكتور جعفر حسان بوصفه إطاراً إصلاحياً متقدماً، تَضَمَّن توجيهات واضحة لتعزيز مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات العامة، وترسيخ سيادة القانون، وتفعيل مبدأ المساءلة. غير أن التحدي الجوهري لم يكن يوماً في وضوح الرؤية، بل في القدرة على ترجمتها إلى سياسات تنفيذية فعّالة ونتائج ملموسة على أرض الواقع.

وبتقديري، تكشف المؤشرات الراهنة عن فجوة نسبية بين التوجهات المعلنة ومستوى الإنجاز الفعلي، وهي فجوة لا ترتبط بضعف الإرادة بقدر ما ترتبط بتحديات البيروقراطية وتداخل الصلاحيات وضعف أدوات المتابعة والتقييم وضعف إتخاذ القرارات. ففي ملف التحديث الاقتصادي، لا تزال الحاجة قائمة لتحقيق نقلة نوعية في تحفيز الاستثمار وتوسيع فرص التشغيل، في ظل استمرار بعض التحديات الهيكلية والبيروقراطية. أما على صعيد التحديث الإداري، فرغم ما شهده من خطوات، إلا أنه لم يبلغ بعد مستوى التحول المؤسسي العميق القادر على رفع كفاءة الجهاز الحكومي على نحو شامل.

وفيما يتعلق بالخدمات العامة، فإن التحسن المتحقق لم يصل بعد إلى مستوى التوقعات المجتمعية، الأمر الذي ينعكس على مستوى الثقة بالأداء العام. كما أن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمساءلة لا يزال بحاجة إلى مزيد من التفعيل العملي، بما يعزز ثقافة الإنجاز ويكرس معايير الكفاءة داخل المؤسسات.

ومن منظور المقاربة الواقعية في العلاقات الدولية، فإن هذه الفجوة لا تنعكس على الداخل فحسب، بل تمتد آثارها إلى قدرة الدولة على التفاعل مع التحولات الإقليمية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الدولية والإقليمية.

وتزداد حساسية هذا السياق في ضوء محاولات اليمين المتطرف في سلطات الاحتلال الإسرائيلي للتأثير على الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، واستثمار التطورات الراهنة بما يقيّد وصول المصلين إليه، إلى جانب سياسات تسعى إلى فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويعكس هذا المسار تحولات متسارعة في البيئة الإقليمية، تتطلب مقاربات متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد السياسية والقانونية والإنسانية، الأمر الذي يعزز أهمية الدور الأردني في حماية وصايته الهاشمية على المقدسات، ويؤكد الحاجة إلى استمرار فاعليته ضمن أدوات دبلوماسية وإعلامية مدروسة.

وهنا لا يقتصر التحدي على البعد الخارجي، بل يمتد إلى أهمية تعزيز الجبهة الداخلية، وبناء فريق حكومي قادر على التحرك بكفاءة، بما يدعم الموقف الأردني ويحافظ على ثوابته في ظل هذه التحولات المتسارعة.

وتشير المعطيات إلى أن إعادة تشكيل الفريق الحكومي قد تمثل خياراً إصلاحياً يهدف إلى إعادة ضبط الأداء العام، وتسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز الانسجام بين السياسات الداخلية ومتطلبات المرحلة.

فالمسألة لا تتعلق بتغيير شكلي، بل بضرورة بناء فريق حكومي يمتلك الكفاءة والخبرة والمهنية على مختلف الاصعدة، ويعكس تمثيلًا وطنياً شاملاً لمختلف محافظات المملكة، مع إتاحة المجال أمام دماء جديدة قادرة على الابتكار وتحقيق الإضافة النوعية.

كما أن هذه الخطوة تكتسب فاعليتها حين تقترن بمراجعة أوسع لمنظومة القيادات الإدارية في المؤسسات العليا، بما يضمن تكامل الأداء ورفع كفاءة الإدارة العامة، انسجاماً مع التوجيهات الإصلاحية الواردة في كتاب التكليف السامي.

ختاماً، يمتلك الأردن رؤية إصلاحية متقدمة، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تقليص فجوة التنفيذ. وفي ظل بيئة إقليمية معقدة، لم يعد هذا التحدي قابلاً للتأجيل، بل يتطلب مقاربات عملية تعزز كفاءة الأداء الحكومي، وتدعم قدرة الدولة على التكيف والمنعة، وتحافظ على موقعها ودورها ضمن معادلات الإقليم، بما ينسجم مع تطلعات الأردنيين ويعزز مسار التنمية الوطنية والاستقرار السياسي.



Source link

السابق
الدوري الإسباني ليونيل ميسي لابورتا برشلونة ميسي
التالي
طهران.. هجوم أمريكي إسرائيلي يستهدف مبنى يضم مكتب “التلفزيون العربي”