تشهد الساحة الداخلية في قطاع #غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار الأخير حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025، حالة توتر أمني غير مسبوقة، عقب تنفيذ #الأجهزة_الأمنية في القطاع سلسلة #كمائن استهدفت #ميليشيات_مسلحة #متعاونة مع #الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن مقتل واعتقال عدد من عناصرها وإخضاعهم للتحقيق.
وتعكس هذه التطورات تعقيدات المشهد الأمني في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تتداخل الحسابات العسكرية والأمنية للاحتلال مع أدوار هذه الميليشيات في محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي، مستفيدة من سيطرة #جيش_الاحتلال على أكثر من نصف مساحة ما يُعرف بـ” #الخط_الأصفر “، الذي يشكّل نطاق تمركز رئيسيًا لهذه التشكيلات.
وتتحصن هذه المجموعات داخل هذا النطاق تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، الذي يوفر لها غطاءً أمنيًا واستخباريًا، ويكلّفها بتنفيذ مهام ميدانية سريعة يمتنع عن تنفيذها بنفسه خشية الخسائر أو التداعيات السياسية.
ويُعد ملف الميليشيات المسلحة من أخطر التحديات التي تواجه قطاع غزة في المرحلة الراهنة، نظرًا لأدوارها الأمنية والاقتصادية المثيرة للجدل. وتسعى “قدس برس” في هذا التقرير إلى تسليط الضوء على جذور هذه التشكيلات، وآليات إنشائها، وأدوارها، وأعدادها، وطبيعة المهام الموكلة إليها.
جذور التشكيل: خطة “الفقاعات الإنسانية”
في أواخر أيار/مايو 2024، وبعد إعلان جيش الاحتلال الشروع بعملية عسكرية واسعة في مدينة #رفح، عرض وزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، خلال إحاطة سرية أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ما عُرف بخطة “اليوم التالي للحرب”، والتي أطلق عليها اسم “الفقاعات الإنسانية”.
وهدفت الخطة إلى إنشاء #كيانات_محلية #بديلة لحكم حركة حماس، عبر تقسيم قطاع غزة إلى مناطق صغيرة يتم “تطهيرها” عسكريًا، ثم تسليم إدارتها لمجموعات محلية موالية للاحتلال ومعادية للمقاومة، تتولى ضبط الأمن وإدارة الشؤون المدنية، بما يضمن إضعاف نفوذ حماس ومنع إعادة تشكيل بنيتها العسكرية.
وقال غالانت في إحاطته: “نحن نخنق حماس، ولن نسمح لها بالاستمرار أو بإعادة تسليح نفسها. خطة الفقاعات الإنسانية ستضمن خلق سلطة جديدة عبر تقسيم القطاع إلى مناطق صغيرة، بحيث تدخل قوات موالية لنا بعد انسحاب الجيش لضبط الأمن والقضاء على حكم حماس”.
البداية: ميليشيا ياسر أبو شباب
بدأ جيش الاحتلال بتشكيل أولى ميليشياته المسلحة في مدينة رفح، بقيادة ياسر أبو شباب، الذي استقطب عشرات العناصر من أبناء قبيلة الترابين التي ينتمي إليها.
واتخذ أبو شباب ونائبه غسان الدهيني من منطقة “الدهنية” جنوب شرق رفح مقرًا لهم، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية لوقوعها عند المثلث الحدودي بين مصر وفلسطين المحتلة ومدينة رفح.
وقُتل أبو شباب ، بعد تعرضه لإطلاق نار من مجهولين أثناء فض نزاع عشائري، بينما رجّحت مصادر أخرى وقوف نائبه غسان الدهيني خلف مقتله لتولي قيادة الميليشيا.
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية في الرابع من كانون الأول/ديسمبر 2025 ، مقتل العميل ياسر أبو شباب، بعد تعرضه لهجوم في المنطقة الشرقية من مدينة رفح، جنوب قطاع غزة.
وقالت إذاعة جيش الاحتلال حينها إن أبو شباب قُتل على يد مسلحين مجهولين، فيما نقل الصحفي العبري ينون مغال أن عناصر من حركة المقاومة الإسلامية “حماس” نفذوا عملية اغتياله.
ويشير مصدر في المقاومة الفلسطينية لـ”قدس برس” إلى أن أبو شباب مثّل نموذجًا للفشل التنظيمي، إذ لم يُكمل تعليمه وانخرط مبكرًا في عالم الجريمة المنظمة، لا سيما تجارة المخدرات، وقد اعتقلته أجهزة أمن غزة في آب/أغسطس 2023 بتهم السرقة وتهريب المخدرات، قبل أن يفرّ من السجن عقب قصف الاحتلال لمقر احتجازه في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ويقود غسان الدهيني حاليًا ما يُعرف بـ”القوات الشعبية”، ويُقدّر عدد عناصرها بنحو 150 شخصًا، لا يحمل جميعهم السلاح، وسط مخاوف داخلية من تكرار سيناريو اغتيال أبو شباب.
ميليشيا حسام الأسطل
برز اسم حسام الأسطل، الملقب بـ”أبو سفن”، عقب الاجتياح الإسرائيلي الأول لمدينة خان يونس بين كانون الأول/ديسمبر 2023 ونيسان/أبريل 2024. وكان الأسطل ضابطًا في جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية، ويتقن اللغة العبرية، قبل دخوله في صراع حاد مع حركة حماس.
وعقب أحداث الانقسام عام 2007، اتُهم الأسطل بالضلوع في عمليات قتل واختطاف استهدفت عناصر من المقاومة، قبل أن يفرّ من القطاع عبر ممر آمن وفّره الاحتلال. ولاحقًا، اتهمته حماس بالمشاركة في اغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش في ماليزيا عام 2018 بالتعاون مع جهاز الموساد.
وتمكّنت المقاومة من اعتقاله خارج القطاع وتقديمه لمحكمة ثورية أصدرت بحقه حكمًا بالإعدام، غير أن قصف الاحتلال لمقر احتجازه بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 مكّنه من الفرار مجددًا.
وأطلق الأسطل على قواته اسم “القوة الضاربة لمكافحة الإرهاب”، ويتمركز في منطقة قيزان النجار جنوب شرق خان يونس، في تموضع متقدم أمام قوات الاحتلال.
ميليشيات أخرى: المنسي، جندية، وحلس
برز اسم أشرف المنسي كقائد لميليشيا تُعرف بـ”الجيش الشعبي – قوات الشمال” في بيت لاهيا شمال القطاع، تحت رعاية مباشرة من أبو شباب. وتشير مصادر أمنية إلى تحصنه داخل مدرسة “عزبة بيت حانون الابتدائية”، وتنفيذه دوريات مشتركة مع جيش الاحتلال خلف الخط الأصفر.
كما يُعد أحمد جندية، ضابط التحقيق السابق في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، من أخطر الشخصيات المتورطة في أدوار استخبارية واقتصادية مشبوهة شرق مدينة غزة، شملت احتكار وبيع الطحين المخصص للمساعدات، وإدارة عمليات “تسييل نقدي” بعمولات وصلت إلى 80%، إضافة إلى تنفيذ مهام استخبارية مباشرة لصالح الاحتلال.
وإلى جانبه، برز رامي حلس، أحد أخطر قادة التشكيلات المسلحة شرق حي الشجاعية، وينتمي تنظيميًا لحركة فتح وفق مصادر فلسطينية، وعمل سابقًا ضمن جهاز حرس الرئاسة. وتضم مجموعته عناصر من موظفي السلطة الفلسطينية، وكُلّفت بمهام ميدانية تشمل رصد المقاومين وتنفيذ عمليات خطف بحق المواطنين.
خلافات إسرائيلية حول #مصير_الميليشيات
وكشفت صحيفة /إسرائيل اليوم/ العبرية عن خلاف أمني حاد بين جيش الاحتلال وجهاز “الشاباك” حول مصير هذه الميليشيات، حيث اقترح الشاباك نقل عناصرها إلى معسكرات مغلقة في غلاف غزة، إلا أن الجيش رفض ذلك، معتبرًا أن خطرهم على المستوطنين يفوق أي التزام بحمايتهم، خاصة مع رصد محاولات فرار لعناصر تلقوا وعودًا بالعفو من حركة “حماس”.

