أخبار

كيف يُدار الاحتلال الإسرائيلي بأيدٍ دولية وعربية #عاجل

كيف يُدار الاحتلال الإسرائيلي بأيدٍ دولية وعربية #عاجل


جو 24 :

 خارج النص- كتب حلمي الأسمر

لم تُهزم غزة في الميدان كي تُسلَّم اليوم إلى غرف الإدارة الدولية، ولم تُكسر إرادتها تحت القصف كي تُفرَّغ من معناها السياسي باسم “الاستقرار” و”إعادة الإعمار”.

ومع ذلك، ما كُشف عنه مؤخرًا تحت مسمّى «مجلس السلام في غزة» لا يُمثّل نهاية الحرب، بل بداية طور جديد من الاحتلال: احتلال بلا دبابات في الشوارع، وبلا حاكم عسكري ظاهر، لكن بأدوات أكثر نعومة وفعالية — المال، الإدارة، الوصاية، والتكنوقراط.

لم يكن الإعلان الأميركي عمّا سُمّي بـ «مجلس السلام في غزة» حدثًا إداريًا عابرًا، ولا مبادرة إنسانية متأخرة، بل لحظة كاشفة عن الانتقال من الاحتلال العسكري الفجّ إلى الاحتلال المُدار سياسيًا واقتصاديًا.

فالذي جرى – وفق ما أكدته بيانات البيت الأبيض ونقلته وكالات دولية كـ رويترز وفايننشال تايمز – ليس تشكيل مجلس واحد، بل هندسة حكم مركّبة من ثلاث طبقات، تتقاسم الأدوار بين القرار، التنفيذ، وامتصاص الغضب الفلسطيني.

أولًا: مجلس السلام… العقل السيادي غير المنتخب

بحسب الإعلان الأميركي الرسمي، فإن Board of Peace هو الهيئة العليا التي تضع الإطار السياسي والأمني والاقتصادي لغزة في مرحلة ما بعد الحرب.

هذا المجلس لا يدير الشؤون اليومية، بل يحدد من يديرها، وتحت أي شروط، وبأي سقف سياسي وأمني.

التشكيل الأساسي للمجلس (وفق بيانات البيت الأبيض وتقارير رويترز):

ستيف ويتكوف – المبعوث الخاص للرئيس الأميركي (المنسّق التنفيذي)

جاريد كوشنر – مهندس مقاربة “الاقتصاد مقابل السياسة” واتفاقات التطبيع

توني بلير – رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وواجهة “السلام الليبرالي”

مارك روان – رئيس شركة Apollo Global (الذراع المالية)

أجاي بانغا – رئيس البنك الدولي (التمويل المشروط)

نيكولاي ملادينوف – مبعوث أممي سابق لغزة

سيغريد كاغ – منسقة أممية رفيعة

وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذا المجلس يعمل بتنسيق مباشر مع الإدارة الأميركية وبضمانات أمنية إسرائيلية، دون أي تمثيل فلسطيني سيادي أو منتخب.

الخلاصة:

هذا ليس مجلس سلام، بل مجلس وصاية سياسية دولية على غزة.

ثانيًا: المجلس التنفيذي لغزة… إدارة الاحتلال بلا جنود

إلى جانب مجلس السلام، كشفت تقارير متعددة – منها ما نشرته فايننشال تايمز ووسائل إعلام غربية مستقلة – عن تشكيل Gaza Executive Board، وهو الذراع التنفيذية التي تتولى تطبيق القرارات على الأرض.

أعضاء المجلس التنفيذي (وفق الصيغة الموسعة المتداولة):

ستيف ويتكوف

جاريد كوشنر

هاكان فيدان – وزير الخارجية التركي

ممثل قطري رفيع (علي الذوادي/الثوادي) – ملف التهدئة

حسن رشاد – رئيس المخابرات المصرية

ريم الهاشمي – وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي

توني بلير

مارك روان

نيكولاي ملادينوف

سيغريد كاغ

ياكير غباي – رجل أعمال عقاري إسرائيلي

هذا المجلس، كما توضح التقارير، مسؤول عن:

التنسيق الأمني غير المباشر

الإعمار والتمويل

إدارة المعابر والاقتصاد

ضبط “الاستقرار” وفق التعريف الأميركي–الإسرائيلي

وهنا تكمن الخطورة:

إسرائيل لا تحكم غزة مباشرة، لكنها تحكم شروط الحكم.

ثالثًا: لجنة التكنوقراط الفلسطينية… واجهة بلا سيادة

في الطبقة الثالثة، تظهر ما سُمّيت بـ اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي لجنة فلسطينية من “تكنوقراط” غير منتخبين، كُلّفت – بحسب التصريحات الرسمية – بإدارة الشؤون اليومية:

الصحة، التعليم، البلديات، الإغاثة، الرواتب.

لكن وفق ما تسرب من تفاصيل الخطة:

لا صلاحيات سيادية

لا سيطرة على المعابر

لا قرار أمني

لا تمثيل سياسي

ولا أي قدرة على رسم سياسة اقتصادية مستقلة

أي أنها:

بلدية موسّعة تحت سقف أمني واقتصادي مفروض من الخارج.

الأسماء لم تُعلن بشكل نهائي، وهو أمر دالّ بحد ذاته:

لجنة بلا أسماء واضحة، لأن دورها وظيفي لا تمثيلي.

هل نحن أمام سلام؟ أم إدارة احتلال؟

السؤال الجوهري ليس شكليًا، بل بنيوي:

من يملك الأمن؟ → إسرائيل

من يسيطر على الحدود؟ → إسرائيل

من يحدد التمويل؟ → واشنطن والمؤسسات الدولية

من يملك قرار الحرب والسلم؟ → إسرائيل

من يُحاسَب أمام الناس؟ → الفلسطيني المحلي

هذه ليست دولة، ولا حكمًا ذاتيًا، ولا حتى وصاية أممية كاملة.

إنها إدارة احتلال مُعاد تدويرها.

لماذا هذا النموذج أخطر من الاحتلال العسكري؟

لأن الاحتلال العسكري يُقاوَم،

أما الاحتلال المُدار:

يُسوَّق كـ “فرصة”

يُغلّف بالإعمار

ويُجرَّم رفضه باعتباره تعطيلًا للحياة

وفي هذا النموذج:

يُحوَّل الفلسطيني من صاحب حق إلى متلقّي خدمات.

الخلاصة النهائية

ما يجري في غزة اليوم ليس إعادة إعمار،

ولا انتقالًا سياسيًا،

ولا سلامًا.

إنه: أوسلو بلا توقيع،

واحتلال بلا دبابات،

وسيادة مؤجَّلة إلى أجل غير مسمّى.

غزة تُعاد هندستها كـ منطقة إدارة دولية،

لا كقضية تحرر وطني.

ومن يرفض هذا النموذج…

سيُتَّهم بأنه ضد الاستقرار،

بينما الحقيقة أنه ضد تطبيع الاحتلال بأدوات ناعمة.

فما يجري ليس مبادرة سلام، ولا انتقالًا سياسيًا، ولا حتى وصاية أممية كاملة، بل هندسة متكاملة لإدارة غزة كمساحة منزوعة السيادة، يُعاد فيها توزيع الأدوار بين الولايات المتحدة، إسرائيل، أطراف عربية “ضامنة”، ومؤسسات دولية، فيما يُدفع الفلسطيني إلى هامش القرار، ويُختزل دوره في إدارة الخدمات تحت سقف أمني واقتصادي مفروض من الخارج.



Source link

السابق
وفاة رضيعة فلسطينية جراء البرد القارس جنوبي غزة
التالي
كلية علوم الطيران في “عمان العربية” تختتم ندوة متخصصة حول امتحانات الإياسا (EASA) وآليات تطوير الأداء الكتابي للطلبة