
كتاب #صبري_الربيحات… #الريفيون #المغالبون بالعلم والطموح وحدهم من يعيشون #حيوات عديدة في نجاح لافت ومُستلهم..
ا.د #حسين_طه_محادين*
اسم الكتاب: وكأني لازلت هناك..سيرة ذاتية(2025) في 556صفحة.
المؤلف؛ د. صبري الربيحات.
توطئة
لماذا تُكتب السيرة الذاتية للمؤثرين ومنهم معالي د. صبري الربيحات كأنموذج للتحليل هنا ؟ وهل هي للاستعراض الشعبي وحتى الرسمي للتذكير بصاحبها مثلا، ام هي سعيّ لتضخيم الانا الطبيعية لدى القراء على قلتهم هذه الايام..؟.
الجواب جاء حاسما باجتهادي في العنوان البليغ الذي نجح في صياغته المؤلف لسيرته الذاتية في آفاقها الوطنية العامة للراغبين من القراء في استلهامها بصورة او زاوية تفكُر ما ” اذ اختزل عنوانها بمضامين وعِبر متوالدة الوقاىع رحبة الدلالات فرغم عمق وحجم المعاناة التي عاشها بثقة وتفرد من طفولته في قريته النائية عِيمة في محافظة الطفيلة جنوب القلب وحتى توزيره في من عمان الحبيبة ولمرتين ،إذ حاء الجواب الناضج على التساؤلات السابقة في عنوان وغلاف الكتاب نفسه “وكأني لا زلت هناك “.
اي برغم كل المغالبات التي عاشها وتجاوزها بارادته الصبورة والطموحة معا؛ فقراً، ترحالات وعمل فكري جاد في السلك العسكري، والاعلامي والاكاديمي، طالبا ومدرسا جامعيا ، والدولي قبلاً ومن بعد بعد، ثم الوزاري لمرتين، وكأني به قد اراد اطلاق رسالته البليغية للقراء…ان الانسان الواعي والمجد بوسعه ان ينجز كل ما هو مؤمن به وأن تأخر او تباطأت حركة الزمن، فأن الطموح هو مِغناطيس صاحبه يبقى جاذبا له على الدوام نحو الهدف المؤمن به، ومن قبل ايضا ايمانه الجاد فكرا وعملا بقدرته على تحقيقه ، خصوصا واننا في دولة اردنية”البناء السياسي الاجتماعي تحديدا ” مرنة وتتسم بالوعي واحترام التميز للاستفادة من اصحابه غالبا، وإلا كيف بوسع هذا الشاب الراعي، المزارع، الاكاديمي لاحقا والذي عاش في أسرة عادية كبقية جُل الاسر الاردنية في قرى ومحافظات الوطن الاردني المغالب هو ايضا لتحديات محيطه الاقليمي والعالمي، فهل ثمة تشابه وعِبر انجاز يمكن استلهامها من قبل المتفكر بوعي واصرار ما بين الاثنين مثلا ؟.
الوفاء لغابة من الاسماء ..
لقد رصد المؤلف في سياق سيرته الحياتية والعملية بكل مراحلها المتنوعة والمتكاملة النجاحات فعلا، الكثير من الاسماء التي عمل معها، وعملت معه، او تلك التي تتلمذ على ايديهم ، والعمال وسواق، ومزارعين ، سواقين وطوبرجية، ادباء، سفراء، داعمين ومستضافين له كذلك، حيث جاءت سردية كل منهم بلغة حارة انصافا لحضورهم في مسيرة حياته المتنامية ،إذ طرح المؤلف، سماتهم ومواقفهم معه بشكل رقيق ونبيل خالِ من التظاهر او الانتقاص محبين ومخالفين له في الراي او حتى القرارات احيانا وهو الوزير العامل حينها
..وهذا بُعد لافت في هذه السيرة الذاتية المبثوثة للعموم .
المرأة كملهمة في مسيرته…خبرات الطفولة والنضج..
وردت الأم وهي “الزوجة ثانية لأبيه” المنجم الاساس لتعليمه والتوسم بنجاعة الابن صبري، فهي مؤئل لضيافة لسكان القرية ، والخياطة التي كانت تملك ماكنة سنجر حينها، مثلما كان لابيه الوجيه تراكتور زراعي ايضا بذات الوقت، وتتفرد باتقانها لطبخ الرز ،والزارعة المستمرة لحاكورة البيت التي زرعت بدورها في صبري حُب الزراعة والانحياز للاخضرار دائما في العالوك حتى بعد ان تقاعد وزيرا، وهي الموجهة ايضا للابناء والبنات ولأسرتها .اما اخته المعلمة زينب فقد اعطته ما وفرته من مبلغ كي يشتري اول سيارة في حياته والتي تدهورت اثناء ذهابه وعدد من الاصدقاء لمشاركة صديق له “عريس” في معان.
اما المراة الاخرى فكانت د. ادب السعود اعتقد انه خالها والتي عنيت كثيرا بأمه على الدوام في غيابه بحكم العمل وهي التي ترشحت للنيابة ونجحت .
اما المرأة الذروة فهي زوجته الاعلامية والمثقفة التي وجدها قريبة من انسانيتهما ، تزوجا عام(2008) هو و نسرين ابو صالحة ،ام عبد اللطيف لاحقا،التي تزوجها وهو في الخمسينات من عمره المديد بعون الله.
عبقرية الامكنة وادوارها..
لقد نجح في وصفه لقريته عيمة وكأنها غابة من الثقة ومعاني الوضوح وصلابة في جبالها ومغالبة للرياح التي كانت تهاجمها وهي عالية المقام والحضور كجزء من الطفيلة والوطن الارحب.، وصاحبة البيع بالمقايضة بين أهلها
عمان الحبيبة المنطلق الاوسع… هي كما صورها بدقة لنا، صدمة الشاب الريفي القادم وسط دهشة المحيط والناس حتى انواع الخبز، وان كان حي الطفايلة محطته الاكثر ترددا، مرة كل نصف فصل دراسي مثلا ، رغم انه الذي وصفه كمتخصص في علم الاجتماع باحدى دراساته في الجامعة الاردنية انه الاقرب الى التريف الحضري، ولا ننسى وفاء ومحبة رفاقه له في الحي..الذي ما لبث ان ودعهم مؤقتا قبيل ذهابه ببعثة من الامن العام لاتمام دراسته في تخصص علم الجريمة في امريكا.
اما العالوك ..فقد كانت نسغا مهما في طموح وحياة صبري ، الارض، الانسان، الشاعر الصديق المشاكس والمبدع حبيب الزيودي، المزرعة والاستضافات المتنوعة في كنف الاستقرار فيها غالبا.
اخيرا…
هذه الاضاءة المكثفة للكتاب لاتغني بالمطلق عن قراءته بتفكر واعتزاز ..لماذا اعتزاز لانها سيرة ذاتية تفيض صدقا في الوصف والتوثيق ولأنها *باجتهادي- بعيدة عن تورم الانا لغة وذكر انصاف لشخوص ومواقف كثيرين لم تحول نجاحاته من ذكرهم، انها جديرة بالقراءة بكل م حوته من مفاصل واحداث تاريخية لانسان واثق كان واصبح نموذجا للاحتذاء به لمن يرغب من القراء…لكنها ايضا سيرة وطن احب أبناءه من المثابرين والمعطائين علما ،افكارا ومواقف وطنية وانسانية مبهجة للمنصفين.
*قسم علم الاجتماع -جامعة مؤتة -الأردن.

