في #سجن_نفحة_الصحراوي، جنوبي #فلسطين المحتلة حيث تُقاس الحياة بالوجبات الشحيحة والساعات الثقيلة، وحيث يسعى السجّان إلى تجريد #الأسير من كل ما يمتّ للإنسانية بصلة، ظهرت حكاية صغيرة بحجم قطّ، لكنها كبيرة بالدلالة.
ضيف غير مرغوب فيه
#قط نحيل بلون الغبار، اتخذ من قسم 17 مأوى له، وأصرّ على البقاء فيه رغم المحاولات المتكررة لإبعاده. لم يكن وجوده عابرًا، بل تحوّل مع الوقت إلى حالة تحدٍّ صامتة، تتكرر يومًا بعد يوم، في مواجهة سلطة لا تحتمل ما لا تستطيع السيطرة عليه.
مطاردة بلا نهاية
لاحقه #السجانون، أغلقوا الأبواب، فتشوا الزوايا وتحت الأسرّة الحديدية. كانوا يبحثون عنه بإصرار، لكنه كان يعود في كل مرة. يختبئ حينًا، ويفرّ حينًا آخر، مستغلًا لحظات تبديل الحراس، وكأن لديه هدفًا واحدًا وهو البقاء.
أكثر من حيوان
بالنسبة للأسرى، لم يكن القط مجرد حيوان. سرعان ما أصبح مصدر فرح نادر في مكان يُجفّف المشاعر. كانوا يبتسمون كلما أفلت من السجّان، ويشعرون بانتصار صغير مع كل مرة ينجح فيها بالهروب. وجوده كسر رتابة القهر، ورفع المعنويات، وأعاد إلى القلوب شيئًا من الحياة.
حين يخاف السجّان من الفرح
ربما أدرك السجّان ذلك. وربما شعر أن هذا القط يُبقي في #الأسرى ما يحاول السجن نزعه منهم: #الإنسانية. لذلك لم يكن البحث عنه إجراءً عاديًا، بل محاولة لإطفاء شرارة صغيرة ترفض الانطفاء.
فتات يُشبه الكرامة
ورغم شحّ #الطعام، ورغم أن الوجبة بالكاد تكفي أسيرًا واحدًا، كان الأسرى يقتطعون القليل لإطعامه: فتات خبز، بقايا طعام، لقمة تُخفى عن العيون. لم يكن ذلك ترفًا، بل فعلًا إنسانيًا خالصًا، ورسالة تقول إن العطاء ممكن حتى في أقسى الظروف.
جسدٌ يشي بالجوع
مع مرور الأيام، بدا الضعف واضحًا عليه. فقد فراؤه لمعانه، وبدا جسده النحيل شبيهًا بأجساد الأسرى التي أنهكها #الجوع. مشهد بسيط وموجع: كائن صغير يتقاسم معهم الجوع، والخوف، والانتظار.
ليلة الاقتحام
في إحدى الليالي، استفاق الأسرى على أصوات غير مألوفة: أقدام ثقيلة، أوامر حادة، وكشافات تمزّق العتمة. اقتحمت قوات السجن القسم، وانتشروا عند الأبواب وعلى الدرج، وبدأوا تفتيش الزوايا بحثًا عن القط.
ساد صمت مشدود، وخشية حقيقية من أن تنتهي الحكاية عند تلك اللحظة.
الإفلات الأخير
لكن القط فعلها مرة أخرى. بطريقة لا يعرفها أحد، نجح في الإفلات، واختفى كما اعتاد، تاركًا خلفه دهشة السجّان وابتسامات مكبوتة على وجوه الأسرى.
نجاة فكرة
في تلك الليلة، لم ينجُ قطّ فقط، بل نجت فكرة: أن الذكاء قد يهزم القوة، وأن الضعيف قادر على الإفلات إذا تمسّك بإرادته بما يكفي.
شاهد صامت
في قسم 17، لم يكن القط مجرد حيوان، بل رفيقًا، وشاهدًا، ورسالة صامتة تقول إن الروح يمكن أن تُحاصر، لكنها لا تُكسر.
درس من نفحة
وفي #سجن_نفحة، حيث يُفترض أن كل شيء خاضع للنظام، علّم القطٌّ الضعيف السجان درسًا لا يُنسى، “الإنسانية قد تكون صغيرة، جائعة، ومطاردة… لكنها عنيدة، وتعرف كيف تبقى”.

