أضاع صُنّاع القرار فرصة ذهبية كان من شأنها ابتكار فلسفة عصرية مستقبلية تؤسّس لقانون متطور للتعليم، يعيد النظام التعليمي القائم للحياة . إلا أن الحكومة، والنواب بوصفهما موظفين تنفيذيّين استجابوا من دون إرادتهم لنزع أجهزة التنفس عن العملية التعليمية آخذين بنظرية الموت الرحيم لهذه الفرصة.
وبذات السياق تعمل هذه الجهات التي ليس بيدها قرار على استغباء الناس، وإقناعهم بطريقة البيع بأن التطوير، والازدهار لا يناسبهم، وليس من مقاسهم !! مع يقينهم أنهم شعب واع، بل وأكثر من ذلك وعلى طريقة الاستحمار التي يتعاملون بها، ينصحون الناس أن استمِروا بنومكم العميق، فهو أفضل لكم، وأقل وجعا لرؤسكم.
وواقع الحال أن الحكومة، والنواب ليسوا هم من أضاع فرصة الوطن الذهبية، بإنجاز قانون عصري للتعليم يلبي احتياجات النظام التعليمي، والوطن، بل هم من نفذوا للذين سوّقوا لهم هذا القانون بشكله المزري، وجوهره الفاشل،بأنه يناسب مصلحة الناس، من دون أن يعرفوا عن هؤلاء الناس شيئا حقيقيّا يشبههم.
وبهذا تكون الحكومة والنواب قد قرروا جميعا قطع شعرة معاوية مع كل الناس من دون اكتراث، أو وخزة ضمير، بل من أجل ابتسامة رضا فقط، أو “دحبورة” منسف عند ذوي الشأن…وحقا لا نعترض، فهذا بالتالي خيارنا فيهم، ولكن نرجو منهم أن لا يدّعوا إنجازا وطنيا لمصلحتنا، أو حتى وصلا بليلى، وهي لا تعرفهم، أو تدري من هم .
ونقول لكم: يا سادة، إن الصغير، والكبير على حد سواء يعرف الصحيح، ويعرف أنكم لا رأي لكم، ويعرف أنكم لا تكترثون إلا لامتيازاتكم التي تزكم أنوف الشعب كافة… بالله عليكم لا تبيعوا الماء في حاراتهم التي ترتوي من نظيف الماء الذي حُرِمتم منه.اشبعوا بتلبية مصالحكم ، نعذركم، ونتمنى فِراقكم، فبرؤيتكم تتدهور الصحة، ويعتلّ القلب السليم، وتسود العتمة في العيون.
إن أوهامكم الفردية أحدثت في الواقع الاجتماعي خلافات، وانقسامات، حيث أصبحت خرافاتكم، والدفاع عنها إيديولوجيات.. الغوص في أتونها أهم من البحث عن الحقيقة، والخوف والله أعلم في أن يترك هذا أثره السلبي في التعليم، والثقافة، يضاف إلى ممارساتكم في جعل المحتوى الدراسي، وحفظ هذا المحتوى واسترجاعه في اختبارات تحصيلية هو هدف النظام التعليمي..وعندها، وللأسف سيتحول التعليم النقدي، والفلسفي على أيديكم من كونه أداة للتوازن الفكري، وتعليما للعقل كيف يفكر، إلى حشو للمعلومات، وتسطيح للفكر، وتشويه للشخصية وإغراقها بالتوترات.فتعليم التفكير النقدي يمكّن الإنسان من مواجهة معتقداته الخاصة، والتمييز بين الحقيقة الدامغة، والهوى الشخصي.
.. لطفاً ليكن معلوما لديكم أن التعليم ليس عينة تحلل في مختبر، ولا خلطة تعجن في الليل!! ولا فزعة يقودها بقايا فارس!!
نحن نستحق قانونًا جديدًا ينقلنا نحو المستقبل، وليس مكانك سر!
