في واقعة مروّعة، أشعلت موجة واسعة من الغضب، وثّق مقطع فيديو متداول لحظة تعريض طفل صغير لخطر داهم، بعدما أقدم والده على إنزاله بحبل من نافذة شقته في الطابق السابع بأحد الأبراج السكنية، على ارتفاع يُقدّر بنحو 80 قدماً عن سطح الأرض، في مدينة فورونيج الروسية.
ويظهر في المقطع الطفل، الذي يُعتقد أن عمره يتراوح بين خمس وست سنوات، وهو يتوسل باكياً: “أمسكني.. أمسكني”، بينما يتم إنزاله خارج النافذة في ظلام الليل ودرجات حرارة منخفضة، قبل أن يُطلب منه الاكتفاء بالتشبث بالحبل، وفقاً لصحيفة “ذا صن” البريطانية.
ووفق ما أظهرته اللقطات، جرى إنزال الطفل لمسافة تقارب 25 قدماً، قبل أن يتم سحبه مجدداً إلى داخل الشقة، في ما وصفته وسائل إعلام محلية بالاستعراض الخطير الذي عرّض حياة الطفل لخطر جسيم.
اللافت أن أصدقاء الأب، الذين كانوا حاضرين في المكان، اكتفوا بالمشاهدة وتصوير الواقعة، بل سُمعت أصوات ضحكاتهم في الخلفية، دون أي محاولة للتدخل أو منع ما يحدث. كما ظهر الأب وهو يطالب أحدهم قائلاً: “أوليا.. صوّري، صوّري”، في وقت واصل فيه الطفل صراخه واستغاثته.
وخلال المشهد، سُمعت أيضاً امرأة تطالب بشكل مفاجئ برفع الطفل، قائلة: “ارفعوه”، بينما صاح شخص آخر: “اصعد بحذر.. انتبه ليديك”. وفي نهاية المقطع، بدا الأب ضاحكاً وهو يسحب ابنه إلى داخل الشقة، قبل أن يتباهى قائلاً: “هذا كل شيء”.

وعقب انتشار الفيديو على نطاق واسع وما أثاره من استنكار واسع، أعلنت النيابة الإقليمية في فورونيج فتح تحقيق عاجل في الواقعة، مشيرة في بيان رسمي إلى أن “رجلاً، وأثناء تناوله الكحول، عرّض طفلاً لقفزة أو حركة شديدة الخطورة عبر إنزاله بحبل من نافذة مبنى سكني متعدد الطوابق، ثم سحبه مجدداً، ما شكّل تهديداً مباشراً لحياة الطفل”.
وأكد البيان أن التحقيقات ستشمل الوالدين، مع إشراك جهات حماية الطفل للنظر في ملابسات الحادث. من جانبه، أوضح حاكم إقليم فورونيج أن السلطات لم تؤكد بعد بشكل قاطع وقوع الحادث داخل المدينة.
وتأتي هذه الواقعة بعد حادثة أخرى أثارت صدمة مماثلة في روسيا، حيث أقدمت أم على تصوير نفسها أثناء قيامها بتفريغ الهواء من كيس بلاستيكي محكم الإغلاق يحتوي على طفلها البالغ من العمر 10 سنوات على سبيل المزاح، وفق زعمها.

وتخضع المدوّنة الروسية آنا سابارينا، البالغة من العمر 36 عاماً، للتحقيق من قبل الشرطة وجهات حماية الطفل، بعد نشرها مقطع فيديو يظهر طفلها “ستاس” ممدداً داخل كيس تفريغ هواء صناعي على أرضية شقتهم. ويبدأ الفيديو بقيام الطفل بأخذ نفس عميق وعدّ “واحد، اثنان، ثلاثة”، قبل أن تُغلق الأم الكيس وتقول: “هيا نبدأ”، ثم تقوم بتوصيل خرطوم المكنسة الكهربائية بصمام الكيس وشفط الهواء.
وخلال ثوانٍ، يُسمع الطفل وهو يطلق صرخة اختناق مذعورة قائلاً: “ماما!”، في حين بدا صوته مكتوماً بفعل التصاق الغشاء البلاستيكي بوجهه. وبعد ذلك، قامت الأم بفتح الكيس، ليظهر الطفل وهو يلتقط أنفاسه بارتياح، مبتسماً.
الحادثتان فجّرتا موجة غضب وانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين وتشديد الرقابة على حماية الأطفال من الممارسات الخطرة والإهمال الأسري.
