#عودة_الياسمين
#هبه_عمران_طوالبه
بين ثنايا الروح، وفوق أرصفة الذاكرة، تنبتُ دمشق. هي ليست مجرد عاصمة، بل هي المزيجُ الأسمى بين عطر الياسمين ومرارة الحنين، هي تجلي الأصالة في كرم شعبٍ لم تكسره عواتي الزمن. دمشق التي تجرعت الأمرين، ورزحت عقوداً تحت وطأة نظامٍ حوّل نهارها ليلًا، واستباح طهرها بالمجازر والتنكيل والحرق، بينما كان العالمُ يرقبُ بصمتٍ انكسار الإنسانية. لكنَّ رياح الحرية قد هبّت، والظلمَ ولّى، فاستقلت سوريا من قبضة ذلك “الوحش”، لتشرق من جديد سحابةً بيضاء تتهادى في سماءٍ تشرينية زرقاء.
يا إلهي، كم أحبُّ سوريا وأذوبُ وجداً بأهلها! دمشق التي تجري في عروقي مجرى الدم، هي الجمالُ في أبهى صوره؛ جميلةٌ بحاراتها الضيقة التي تفوح تاريخاً، وعظيمةٌ بمحافظاتها التي تعانق المجد. لقد أورثني أبي هذا العشق المقدّس، كان يحب دمشق ويرى فيها **قطعةً من روحه**، لا مجرد بلدٍ يمرُّ به. ولقد كان حلمي دوماً أن أجلس معه، لنحتسي فنجان قهوةٍ في “مقهى النوفرة”، ونستنشق معاً عبق التاريخ ونبض الحياة.
رائحة دمشق أتحسسها كل صباح في تمام السابعة والنصف، أحبها بعمقٍ ورثته عن أبي الذي كان يقول لي: **”يا بني، إن من يتنفس هواء الشام ويشرب من مائها، لن يرتوي قلبه أبداً إلا إذا سكن في ديارها”**. رغم أنني لم أكتحل برؤيتها ولم أستنشق عطرها يوماً، إلا أنني أهيمُ بها وكأنها جزءٌ من كينونتي. دمشق.. هي أم العالم العربي، وقصة عشقٍ سرمدية كُتِبَت بدمِ عربيٍ أصيل.
هذا المحتوى عودة الياسمين ظهر أولاً في سواليف.
