حذّرت دراسة علمية حديثة من أن استخدام مرهم عيون شائع بعد جراحات الغلوكوما قد يتسبب في تلف أحد أكثر الزرعات استخداماً لعلاج المرض، ما يفتح باباً جديداً للنقاش حول سلامة الرعاية الطبية الروتينية بعد العمليات الجراحية للعين.
وبحسب باحثين من جامعة ناغويا اليابانية، فإن المراهم العينية القائمة على مادة البترولاتوم (Petrolatum) قد تؤدي إلى تورم زرعة PRESERFLO MicroShunt، بل وقد تتسبب في تمزقها في بعض الحالات، نتيجة امتصاص مادة الزرعة للزيوت من داخل المرهم.
ويُعد مرض الغلوكوما، أو المياه الزرقاء، من الأمراض المزمنة التي تصيب العصب البصري وقد تؤدي إلى فقدان دائم للبصر، ويُقدَّر عدد المصابين به عالمياً بنحو 76 مليون شخص. وغالباً ما ينجم المرض عن ارتفاع ضغط العين بسبب ضعف تصريف السوائل داخلها.
ومن بين الخيارات العلاجية المتاحة، تُستخدم زرعة الـMicroShunt، وهي أنبوب دقيق يُزرع جراحياً لتسهيل تصريف السوائل وخفض ضغط العين. وتتميّز هذه الزرعة، مقارنة بالجراحات التقليدية، بانخفاض معدلات المضاعفات وتقليل الحاجة إلى الأدوية طويلة الأمد.
لكن الدراسة الجديدة كشفت عن نقطة ضعف غير متوقعة في مادة الزرعة نفسها. فالـMicroShunt مصنوع من بوليمر مرن يُعرف باسم (SIBS)، صُمم ليكون متوافقاً حيوياً مع أنسجة العين وأقل عرضة للتسبب في الالتهاب أو التندب. غير أن هذا البوليمر يتمتع في الوقت ذاته بقابلية عالية لامتصاص المواد الزيتية والهيدروكربونية.
وأوضح الباحثون أن تماس الزرعة بشكل مباشر مع مراهم عيون زيتية يسمح بتغلغل الزيوت داخل بنيتها، ما يؤدي إلى انتفاخها وتغيّر خصائصها الميكانيكية، الأمر الذي يجعلها أكثر هشاشة وقابلة للتمزق.
واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة Graefe’s Archive for Clinical and Experimental Ophthalmology، على تحليل حالات سريرية إلى جانب تجارب مخبرية. وشملت الحالات السريرية سبعة مرضى أُزيلت لديهم الزرعة لأسباب مختلفة. وفي ثلاث حالات، كانت الزرعة مكشوفة خارج الملتحمة واستخدم المرضى مرهماً قائماً على البترولاتوم، فظهرت علامات تورم واضحة، مع تسجيل تمزق الزرعة في حالتين.
في المقابل، لم تُسجَّل أي تغيرات بنيوية لدى المرضى الذين لم يتعرضوا لهذا النوع من المراهم، حتى في حال بقاء الزرعة مكشوفة، ما يشير إلى أن العامل الحاسم هو التماس المباشر مع المرهم وليس مجرد انكشاف الزرعة.
وأكدت التجارب المخبرية هذه النتائج، إذ أظهرت القياسات المجهرية زيادة قطر الزرعة بنسبة تجاوزت 40% بعد 24 ساعة فقط من التعرض للمرهم، بينما كشفت التحاليل الكيميائية أن الزيوت شكّلت لاحقاً أكثر من 70% من وزن الزرعة بعد ثلاثة أشهر.
ودعا الباحثون الأطباء إلى تجنب استخدام المراهم الزيتية لدى مرضى الغلوكوما الذين خضعوا لزرع الـMicroShunt، خصوصاً عندما تكون الزرعة مكشوفة، مع التفكير في بدائل علاجية أكثر أماناً. كما شددوا على أهمية فهم الخصائص الكيميائية للمواد الطبية المستخدمة، لتفادي مضاعفات غير متوقعة قد تهدد نتائج العلاج على المدى الطويل.
