كتبت .. النائب #ديمة_طهبوب
في أول سنة نيابة كنت كثيرا ما أجد في جداول #الموازنة كلمة مبهمة “أخرى” وكانت ملحقة بجداول احتجت الى دراسة طويلة لافهمها، وكان لا بد من باب# الشفافية والوعي المجتمعي الذي يساهم في جسر فجوة الثقة وتعزيز التزام المواطن لما يراه من مصداقية وأثر، أن أسأل #الحكومة عن هذه “الأخرى” وما يندرج تحتها والحقتها بسؤال عن المستردات والتسويات وكيف يتم رصدها وانفاقها لمتابعة مسار المال العام.
وكانت الاسئلة كالتالي:
١. ماذا يندرج تحت بند “أخرى” في الموازنة في كل #النفقات و #الايرادات؟
٢. ما هي المستردات والتسويات التي تعود الى #خزينة_الدولة كل عام؟ وأين ترصد وكيف يتم انفاقها؟
وقد وصلني جزء من السؤال الأول فقط وموعودة بالباقي على الطريق..
وتقييمي الأولي لجواب الحكومة، كما ورد في الجواب المرفق في الصور، والصادر عن #وزارة_المالية، أنه جواب شكلي وإجرائي، ولم يحقق الغاية الرقابية من السؤال النيابي.
فالغرض من السؤال الأول معرفة طبيعة هذه البنود، ومبررات إدراجها، وحدود شفافيتها. لكن جواب الحكومة في فقرة اكتفى بالقول إن هذه البنود واردة ضمن قانون الموازنة العامة، وتدرج حسب طبيعة عمل كل وزارة أو دائرة، وتفاصيلها موجودة في الجداول التفصيلية.
وهذا الجواب ببساطة لا يعرف بند “الأخرى”، ولا يحدد مكوناته الفعلية، ولا يبين حجم كل بند،ولا يفسر لماذا لا تتصنف هذه النفقات تحت مسميات واضحة ومباشرة. ولكن الحكومة الحقت الجواب بجداول وتحديدا جدول :
١. تصنيف مخصصات النفقات الأخرى ضمن قانون الموازنة العامة لعام 2025،
٢. وجدول نفقات أخرى جارية متنوعة (2821)،
٣. وجدول نفقات أخرى رأسمالية (2822)
ومن هذا الجداول يتبين أن الحكومة حاولت أن تظهر أن بند “الأخرى”ليس غامضا بالكامل، بل هو مصنف داخليا إلى مجموعات، إلا أن هذا لا يغير من الإشكالية الجوهرية.
بينت الجداول أن بند “الأخرى” يضم: مخصصات لعدد ضخم جداً من الوزارات والمؤسسات والهيئات، وأنه يشمل نفقات تشغيلية، مكافآت، التزامات سابقة، خدمات، دراسات، مساهمات، ومصروفات متنوعة.
فلماذا جمعت كل هذه الأنواع المختلفة من النفقات تحت مسمى واحد فضفاض؟
ثانيا كما يظهر من الجداول فبند “الأخرى”ما زال بندا تجميعيا خطيرا، ويتضح أن بند 2821 وحده يشمل عشرات الجهات الحكومية، وكل جهة قد تدرج تحته نفقات مختلفة الطبيعة كليا، وهذا يؤكد أن:بند “الأخرى” ليس بندا فنيا محاسبيا، بل سلة تجميع واسعة للنفقات غير المصنفة بوضوح.
وهذه الجداول تزيد الإشكالية بدل أن تحلها، وبدل أن تطمئن، فإنها تثير أسئلة أخطر: لماذا لا تدرج هذه البنود تحت مسمياتها الحقيقية؟ ولماذا لا تفصل كل فئة إنفاق كبند مستقل؟ وكيف يمكن للرقابة البرلمانية أن تقيم جدوى هذا الإنفاق وهو مجمع في خانة واحدة؟
هذا كله يجعل قدرة المجلس على تتبع الإنفاق الحقيقي ضعيفة جدا.
بادراج الجداول في الجواب أردات الحكومة أن تقول أن الأمر واضح لأن هناك جداول تفصيلية وتصنيف داخلي، لكن واقع الجداول بالنسبة لي يقول:الأمر أكثر تعقيدا وغموضا مما يجب، لأن كل شيء موضوع في خانة واحدة اسمها “الأخرى.”
أما بند 2822 (النفقات الرأسمالية الأخرى) فبالرغم أنه أقل اتساعاً من 2821، إلا أنه يضم أيضا:دراسات، أبحاث، استشارات، ومخصصات لجهات سيادية وأمنية وإدارية.
وهذا يطرح سؤالا مهما: لماذا تدرج مشاريع رأسمالية أو دراسات استراتيجية تحت بند “أخرى” بدل إدراجها ضمن برامج واضحة بأهداف ومخرجات؟
في التقييم الختامي للجواب أقول :
من حيث الشفافية والنزاهة المالية، يعتبر بند ” #نفقات_أخرى ” من #أخطر_البنود في أي موازنة لأنه #فضفاض، وقابل للتمدد،ويستخدم غالباً لإخفاء نفقات غير مصنفة أو غير مبررة سياسيا أو فنيا.
ثم أتساءل ماذا قدم لي جواب الحكومة كنائب مشرع ومراقب؟ او ما هي القيمة الرقابية للجواب؟ فهو بصيغته الحاليه لا يمكنني كنائب من تقييم جدوى الإنفاق،أو المقارنة بين السنوات،أو كشف التضخم غير المبرر،أو معرفة ما إذا كانت هذه البنود تُستخدم كـسلة تجميع لنفقات لا يراد إظهارها.
وقد تركني الجواب المبتسر بأسئلة أكثر:
١. لماذا لا تُفصّل بنود “الأخرى” كما تُفصّل باقي البنود؟
فإذا كانت كل نفقة معروفة المصدر والغاية، فلا مبرر لوضعها تحت مسمى مبهم.
٢. هل يوجد سقف مالي محدد لبند “الأخرى”؟
الجواب لم يذكر أي سقف أو قيود.
٣. هل يتم تدقيق هذه البنود من ديوان المحاسبة كبند عالي المخاطر؟
لم يُذكر أي شيء عن ذلك.:







