ترجمة – هآرتس *
مؤخراً نشاهد وابلاً من التصريحات المتغطرسة التي نسمعها في وسائل الإعلام من قبل “شخصيات أمنية رفيعة”. رسالتهم واضحة: إذا تجرأت إيران على إطلاق الصواريخ على “إسرائيل” رداً على هجوم أمريكي، فستستغل إسرائيل “الفرصة” لشن هجوم كثيف ينهي النظام. بثقة نفس زائدة، هذه الشخصيات الرفيعة تعد الجمهور بأن الأمر هذه المرة سيكون “الجولة الأخيرة”، ولا حاجة لعمليات أخرى؛ لأن إسرائيل ستجتث نظام آية الله وتزيل تهديد إيران. وهذه الشخصيات حتى تزيد على ذلك وتوضح بأنه إذا لم تسنح هذه الفرصة الآن، ستجد إسرائيل الموعد المناسب للقيام بهجوم كهذا بنفسها.
بعض المراسلين والمحللين العسكريين في وسائل الإعلام يقتبسون هذه الشعارات الفارغة بحماسة مثل ببغاء، ويذرون الرمل في عيون الجمهور، ويضللونه كما فعلوا طوال الحرب. بكلمات أخرى، وسائل الإعلام المجندة تلحق أضراراً كبيرة في فهم الجمهور للواقع الحقيقي. يطرح سؤال صعب ومطلوب، وهو: كيف يمكن لهؤلاء الجنرالات تفسير الفجوة الكبيرة بين الغطرسة، والأداء على الأرض في السنوات الأخيرة؟
تعالوا نفحص الوقائع: خلال سنتين، فشل الجيش الإسرائيلي مع سلاح الجو وما يملكه من قوة جوية ومع “قوة مناورة” الجيش البري، في القضاء على حماس بقطاع غزة، وهي منطقة صغيرة محاصرة، أصغر بمئات الأضعاف من مساحة إيران، التي يبدو تسلح منظمات المقاومة فيها ضعيفاً جداً مقارنة بالترسانة الإيرانية. إذا لم يتم تحقيق الحسم في مثل هذا الوضع، فمن أين يستقي هؤلاء الجنرالات هذه الوقاحة والغطرسة ليدعوا بأن الهجمات الجوية وحدها ستنجح في تدمير نظام دولة عظمى إقليمية هي على بعد نحو 1500 كم عن إسرائيل؟ هذه أمور تقال إزاء الحدود الشمالية. فبعد عدد لا يحصى من الطلعات والهجمات المركزة والنشاطات البرية، بقي حزب الله قوة كبيرة ومهددة. إذا كانت إسرائيل أمام “وكيل” لا تستطيع تحقيق “استئصال مطلق له”، فكيف تتبجح بفعل ذلك أمام إيران؟
من المهم فهم المعنى الكارثي لمثل هذه المراهنة. إن هجوماً إسرائيلياً على إيران لن يستقبل بالصمت، بل سيجر وابلاً من مئات وربما آلاف الصواريخ على التجمعات السكانية. يدور الحديث عن صواريخ بعضها ينقسم ويناور، ونحن نتحدث هنا عن تكنولوجيا حتى منظومات الدفاع المتقدمة جداً الموجودة لدينا لا رد مطلقاً عليها. إن ضربة كهذه في تل أبيب الكبرى أو في حيفا ستتسبب بكارثة وطنية بمستوى غير مسبوق. كيف تواصل هذه الغطرسة وعدم المسؤولية المطلق مرافقة المستوى السياسي والأمني وكأن شيئاً لم يتغير. يبدو أننا لم نتعلم شيئاً من إخفاقات الماضي. بدلاً من استراتيجية حكيمة ومسؤولة، ها نحن نشاهد رهانات خطيرة على وجود دولة إسرائيل. القيادة المسؤولة تعترف بقيودها، وعليه ألا تبيع الجمهور أوهاماً عن “انتصارات خاطفة” سيتبين أنها مأساة تاريخية.
* إسحق بريك
