وأظهرت الدراسة أن دواء “أبيماتسيكليب”، وهو علاج فموي معتمد لبعض أنواع السرطان، قد يحدّ من تطور المرض لدى المرضى الذين تحمل أورامهم طفرات جينية محددة.
وركّزت التجربة على مرضى يعانون من أورام سحائية من الدرجة الثانية أو الثالثة تحمل طفرات في جين NF2 (تتمثل وظيفته الأساسية في تنظيم انقسام الخلايا ومنعها من التكاثر غير المنضبط) أو تغيرات في مسار CDK (سلسلة من الإشارات الجزيئية التي تنظّم دورة انقسام الخلية وتحدد توقيت انتقالها من مرحلة إلى أخرى أثناء التكاثر)، وهي أورام غالبا ما تعاود النمو رغم الجراحة والعلاج الإشعاعي -طفرات NF2 تضعف كبح نمو الخلايا، بينما اختلال مسار CDK يسرّع انقسامها.
وتعد الأورام السحائية أكثر أورام الدماغ الأولية شيوعا، إذ تنشأ في الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. ورغم أن معظمها يكون حميدا أو قابلا للعلاج، فإن الأنواع العدوانية منها قد تكون قاتلة، في ظل محدودية الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى بعد فشل العلاجات التقليدية.
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة بريسيلا براستيانو، كبيرة معدي الدراسة وطبيبة الأورام العصبية في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان: “لطالما كانت خيارات العلاج المتاحة لمرضى الأورام السحائية عالية الدرجة المتكررة أو المتقدمة محدودة للغاية، وكانت معظم المحاولات السابقة للعلاج الدوائي مخيبة للآمال”.
وأوضحت براستيانو أن هذه التجربة تعد أول دراسة وطنية تُصمّم استنادا إلى التحليل الجيني لمرضى الأورام السحائية، مشيرة إلى أن النتائج “تظهر إمكانية اعتماد نهج العلاج الموجّه، وتحسين نتائج المرضى الذين يحملون طفرات جينية محددة”.
وشملت التجربة مرضى سبق أن خضعوا لجراحة أو علاج إشعاعي أو كليهما، وتلقوا في المتوسط تسع دورات علاجية من دواء “أبيماتسيكليب”، وهو مثبط لمسار CDK يُستخدم حاليا في علاج بعض أنواع سرطان الثدي.
وأظهرت النتائج أن 58% من بين أول 24 مريضا تلقوا العلاج لم تشهد أورامهم عالية الدرجة أي تطور خلال الأشهر الستة الأولى من بدء العلاج. ولم تتضمن الدراسة مجموعة ضابطة، نظرا لغياب علاج قياسي معتمد لهذه الحالات بعد استنفاد الجراحة والعلاج الإشعاعي. ومع ذلك، بدت النتائج أفضل مقارنة بدراسات سابقة، سجلت معدلات استقرار للمرض تراوحت بين 0% و29% خلال الفترة الزمنية نفسها.
وبلغ متوسط البقاء على قيد الحياة دون تطور المرض 10 أشهر، فيما وصل متوسط البقاء على قيد الحياة الإجمالي إلى 29 شهرا. وكانت الآثار الجانبية متوافقة مع تلك المعروفة عن مثبطات CDK، وشملت الإسهال والتعب والصداع والغثيان أو القيء، في حين عانى نحو ربع المرضى من آثار جانبية شديدة يُرجّح ارتباطها بالعلاج.
واختتمت براستيانو بالقول: “نحن متفائلون بهذه النتائج المشجعة، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتطوير علاجات أكثر فاعلية لهذه الفئة من المرضى التي لم تحظ بالاهتمام الكافي”.
نُشر التحليل الأولي للتجربة في مجلة Nature Medicine.
المصدر: ميديكال إكسبريس
