حين تدار السلطة بالفضائح….
العالم لا يدار عبر نشرات الأخبار ولا من خلال الصور المصقولة التي تبثها الشاشات،، مكاتب زجاجية ومؤتمرات معدة سلفا وخطابات منسقة عن القيم والإنسانية… تلك مجرد واجهة ضرورية للاستهلاك العام فقط ..
الإدارة الحقيقية.. تجري خلف ستار لا تظهره #الكاميرات حيث تصنع #القرارات بهدوء بارد وتجمع نقاط ضعف البشر واحدة تلو الأخرى بلا استعجال…
قبل سنوات قرأت خبرا عابرا عن جزيرة بعيدة ورجل غامض اسمه جيفري ابستين،، وقصص بدت أقرب إلى تهويل إعلامي يومها بدا لي الأمر هامشيا في عالم مزدحم بالإشاعات اصلا … لكن القصة لم تختف بل عادت للظهور ولكن بملامح أكثر قتامة …
عادت كسلسلة من الفضائح والغموض وثائق تظهر ثم تختفي.. تحقيقات تفتح وتغلق بلا تفسير منطقي وصمت رسمي لا يشبه الحياد بقدر ما يشبه *التواطؤ…
لم تعد الجزيرة مجرد مسرح لانحراف فردي بل بدت جزءا من منظومة أوسع وكرا تدار فيها السلطة بالصمت والحماية والفضائح المؤجلة…..في عالم تدار فيه القوة بلا ضوابط.. من يقول الحقيقة؟!!!
ومن يملك القدرة على إخفائها أو تسريبها؟!!!
من يملك الوثائق يملك سلطة على الواقع نفسه.
هكذا تدار الأمور حين يصبح العار نهجا وعملة سياسية،، لا تقاس بالأخلاق ولا بالإنسانية،، بل بمن يعرف أسرارك ومن يستطيع أن يساومك بها….
قصة جيفري ابستين رجل ارتبط اسمه بشبكات استغلال قاصرات وفي الوقت ذاته تحرك داخل دوائر نفوذ سياسية واقتصادية وحظي سابقا بتسهيلات وأحكام مخففة لا تمنح عادة في مثل هذه الجرائم …. ثم انتهى ميتا في زنزانة يفترض أنها مراقبة،، مع تعطل كاميرات وتناقض روايات واختفاء تفاصيل جوهرية…..قيل إنه انتحر!!ربما.
لكن التوقيت والظروف وما كان يحمله من ملفات تجعلنا نتساءل
هل مات لأنه أنهى دوره؟!!
أم لأن ما كان يعرفه صار عبئا على منظومة سرية كاملة!!!؟
القذارة هنا لا تكمن في الجريمة وحدها بل في النظام الذي يحميها….
المال يفتح الأبواب الوسطاء يؤدون دورهم الصمت يشترى والملفات لا تختفي… بل تخزن لاستخدامها عند الحاجة…
هكذا تتحول الجريمة إلى أداة إدارة ويصبح الانحراف وسيلة سيطرة…
وحين لا تكفي ملفات المال لإخضاع الناس يفتح باب آخر باب الجسد والرغبة والشذوذ والفضيحة….
الفضائح الجنسية لم تكن يوما شأنا أخلاقيا فقط،، بل أداة ابتزاز استخدمتها دوائر نفوذ عبر التاريخ..
خطورة هذه القصة لا تتوقف عند شخص أو جزيرة بل تتقاطع مع وقتنا الحالي…. عودة الحديث عن إبستين اليوم وسط ما يشهده الإقليم من حرب في غزة وتصعيد مع إيران وضغط أخلاقي وسياسي غير مسبوق على الكيان الإسرائيلي تطرح سؤال التوقيت…
في عالم تدار فيه الصراعات بالسرد بقدر ما تدار بالسلاح،، تصبح الوثائق المسربة جزءا من إدارة المشهد والموقف ،،تشتيت الانتباه.. خلط الأوراق أو إعادة توزيع القوة …
على الإعلام نشاهد وجوه ناعمة، كلمات محسوبة وخطابات عن حقوق المرأة والطفل وإنقاذ البشرية… يبدو الأمر وكأنه رسالة أخلاقية كبرى !
لكن حين نقترب من الحقيقة يتبخر القناع …
ومع الوقت تمددت هذه المنظومة من السياسة إلى الاقتصاد ومن الإعلام إلى تشكيل وعي الشعوب…
حتى الدين لم يكن بمنأى عن هذا كله..لم يتم محاربته ولكن تم تفريغه…. ترفع منه العناوين المصادق عليها وتهمش الأسئلة الأخلاقية المربكة العدل المحاسبة كرامة الإنسان… يتحول من ميزان إلى ديكور….
في النهاية المشكلة ليست في (شياطين الانس) بل في بشر عاشوا بلا أخلاق ثم ارتدوا لباس الفضيلة…
نتساءل إذا كان استغلال الجسد والفضيحة هو المفتاح الذي بنيت به شبكات النفوذ والابتزاز…
فهل كانت هذه السلطة ممكنة أصلا لولا هذا المستنقع؟!!!

