أثارت وفاة المواطن محمد حافظ حجازي حالة من الحزن والأسى، وأعادت إلى الواجهة نقاشًا مجتمعيًا حول معاناة بعض الأسر مع أعباء الحياة الأساسية، وفي مقدمتها تكاليف الكهرباء. وبغض النظر عن تفاصيل هذه الواقعة، فإنها تطرح سؤالًا مشروعًا: هل يمكن للمؤسسات الوطنية أن تؤدي دورًا أكبر في حماية الفئات الأكثر احتياجًا من خلال برامج مسؤولية مجتمعية مستدامة وفاعلة؟
هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة بالنسبة لشركة كهرباء إربد، التي بادرت قبل سنوات إلى إنشاء صندوق للمسؤولية المجتمعية بقرار من مجلس إدارتها، ليكون ذراعًا تنمويًا ينظم مساهمة الشركة في خدمة المجتمع المحلي، ويوجه الدعم إلى القطاعات ذات الأولوية، مثل التعليم، والصحة، ورعاية الأيتام، ودعم الجمعيات الخيرية والأسر الأكثر احتياجًا.
لقد أثبت الصندوق منذ بدء تطبيق سياسة المسؤولية المجتمعية عام 2022 قدرته على صناعة أثر حقيقي من خلال مبادرات نوعية، إلا أن هذا الدور تراجع تدريجيًا، رغم أن موازنته السنوية البالغة (100) ألف دينار تتيح له تنفيذ مشاريع مستدامة تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
ولعل الوقت قد حان لإعادة النظر في أولويات الصندوق، والعودة إلى الرسالة التي أُسس من أجلها، بحيث يصبح جزء من موازنته مخصصًا لمبادرات دائمة، مثل دعم الأسر غير القادرة على سداد فواتير الكهرباء بالتنسيق مع مديريات التنمية الاجتماعية، إلى جانب الاستمرار في برامج صيانة المدارس، ودعم الأيتام، وتعزيز المبادرات الصحية والتعليمية. فالمسؤولية المجتمعية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأنشطة، وإنما بالأثر الذي تتركه في حياة الناس.
