كتبت النائب د. ديمة طهبوب –
نشرت قناة المملكة خبرا بعنوان: البنك الأوروبي للتنمية يدرس قرضا بـ475 مليون دولار للناقل الوطني للمياه.
ونصّ الخبر: “يدرس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الموافقة على تقديم قرض بقيمة تصل إلى 475 مليون دولار لصالح شركة مشروع الناقل الوطني (ائتلاف ميريديام وسويز)، لتمويل مشروع تحلية ونقل المياه من العقبة إلى عمّان والمحافظات، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 6 مليارات دولار. وبحسب بيانات البنك، فإن المشروع “اجتاز مرحلة مراجعة الهيكلة وبانتظار المراجعة النهائية”، قبل الموافقة النهائية عليه من مجلس إدارة البنك في 25 شباط المقبل.
ويهدف المشروع إلى تقديم حلول طويلة الأجل، لأزمة شح المياه الحادة في الأردن، عبر توفير 300 مليون متر مكعب من مياه الشرب سنويا، لتغطية قرابة 40% من احتياجات المياه في الأردن اعتبارا من العام 2030.
ويتكون المشروع من محطة تحلية مياه في العقبة بطاقة استيعابية 300 مليون متر مكعب سنويا، نظام ناقل للمياه بطول 438 كيلومترًا لضخ المياه المحلاة من العقبة إلى عمّان والمحافظات، ونظام للطاقة المتجددة عبر محطة شمسية بقدرة 281 ميغاواط، إذ يسعى المشروع إلى تخفيف الضغط على موارد المياه الجوفية المستنزفة، ودعم تعافي الأحواض المائية، وتعزيز قدرة قطاع المياه على الصمود أمام تغير المناخ والنمو السكاني.
ويستهدف التمويل دعم إنشاء بنية تحتية واسعة النطاق لإمدادات المياه في الأردن، ضمن نموذج التصميم والبناء والتمويل والصيانة والتشغيل والنقل (DBFMOT)، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، وبموجب اتفاقية امتياز لمدة 30 عاما مع وزارة المياه والري.
ويُصنَّف المشروع كأولوية وطنية نظرا لأهميته في توفير حل مائي طويل الأمد وموثوق ومستدام، ولمعالجة النقص في المياه للاستخدامات المنزلية ودعم التنمية الاقتصادية.
وبالتوازي مع القرض الذي يدرسه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يستفيد المشروع من تمويل ميسّر، عمل البنك على تعبئته عبر صندوق الشراكة عالية الأثر للعمل المناخي (HIPCA) متعدد المانحين، وبمساهمات من كندا بقيمة تصل إلى 30 مليون دولار، ومن فنلندا بقيمة تصل إلى 7 ملايين يورو.
تقييم الأثر البيئي والاجتماعي، قاد تغييرا تصميميا أساسيا للمشروع في طريقة سحب المياه، بحيث جرى اعتماد حل لسحب المياه من داخل بحيرة شاطئية مُنشأة داخلية بدلا من السحب من عرض البحر، بهدف تقليل آثار الإنشاء مثل التجريف على الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية وجودة مياه البحر.”
نهاية الخبر
ولأهمية مشروع الناقل الوطني كمشروع استراتيجي وأمني وسيادي في ظل التغير المناخي وحروب المياه المتوقعه، قمت بتوجيه سؤالا الى وزارة المياه عن المنح التي ترصد للمشروع وخصوصا المنحة الهولندية بقيمة ١٠٠ مليون يورو، ومنحة البنك الاستثماري الاوروبي ٢٠٠ مليون يورو، والمنحة الايطالية بقيمة ٥٠ مليون يورو وتفاصيل التنفيذ والاشراف والتسديد والصرف والاثار البيئية والتحديات واطلاع مجلس النواب على التفاصيل، ولم تجب وزارة المياه عن المعلومات المتعلقة بالمنح، تذرعا بأن الملف عند وزارة التخطيط، مع أن المتوقع والبديهي أن يملك المسؤول المباشر عن مشروع الناقل الوطني كل المعلومات التنفيذية والمالية والفنية من الالف الى الياء حتى يحيط بكل التفاصيل وينفذ المشروع بتكامل ودون معيقات
وهذا نص الاسئلة وفي الصور جواب الحكومة عليها:
١.ما هي الشروط التفصيلية للمنحة التي قدّمتها الحكومة الهولندية للأردن لدعم قطاع المياه؟
٢.هل تتضمّن المنحة أي التزامات أو شروط سياسية أو فنية أو بيئية على الحكومة الأردنية؟
٣.ما هو الجدول الزمني لصرف مبلغ الـ100 مليون يورو خلال السنوات الأربع المقبلة؟
٤.هل هناك أي فوائد أو التزامات مالية أو نسب مساهمة يجب على الأردن تغطيتها مقابل هذه المنحة؟
٥.كيف سيتم توزيع هذا الدعم بين مشروع الناقل الوطني وبقية مشاريع قطاع المياه الأخرى؟
٦. كيف يتم التنسيق بين هذه المنحة الهولندية والتمويلات الأخرى مثل قرض بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة 200 مليون يورو، والقرض الإيطالي البالغ 50 مليون يورو؟
٧. ما هي الحصة التي ستتحملها الحكومة الأردنية من تكلفة مشروع الناقل الوطني بعد هذه المنح والقروض؟
٨. هل توجد خطة واضحة لسداد القروض أو لضمان استدامة تمويل المشروع بعد انتهاء المنح الخارجية؟
٩. من هي الجهة المسؤولة مباشرة عن تنفيذ المشروع: وزارة المياه، أم شركة حكومية، أم شراكة مع القطاع الخاص؟
١٠. ما هي آليات الإشراف والرقابة التي وضعتها الحكومة لضمان تنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني والمعايير الفنية المطلوبة؟
١١. هل ستُنشر تقارير دورية توضح مراحل الصرف والتنفيذ والإنجاز؟
١٢.ما هي معايير الأداء والمراقبة التي ستعتمدها الحكومة لتقييم سير المشروع من حيث الجودة والكفاءة والالتزام بالمعايير البيئية؟
١٣. هل تم إعداد دراسة تقييم أثر بيئي واجتماعي شاملة لمشروع الناقل الوطني قبل بدء التنفيذ؟
١٤. كيف سيتم التعامل مع أي آثار بيئية سلبية محتملة، مثل تأثير المشروع على الأحواض الجوفية أو النظم البيئية أو المجتمعات المحلية؟
١٥. هل هناك خطط لتعويض أو إعادة تأهيل المناطق التي قد تتأثر بأعمال المشروع؟
١٦. ما هي أبرز المخاطر التي قد تواجه تنفيذ المشروع، سواء كانت مالية أو فنية أو تتعلق بالتأخير أو النزاعات على الأراضي؟
١٧. ما هي خطة الحكومة لإدارة هذه المخاطر وضمان استمرارية المشروع؟
١٨. ما هي إجراءات الطوارئ في حال تأخر وصول التمويل أو توقف المنحة أو القرض لأي سبب؟
١٩. ما هي الآلية التي ستتبعها الحكومة لتقديم تقارير دورية لمجلس النواب حول سير العمل في المشروع والصرف الفعلي للمنحة؟
٢٠. هل سيتم تمكين النواب من الاطلاع على الاتفاقيات والعقود والمفاوضات التي جرت مع الجانب الهولندي أو مع بنك الاستثمار الأوروبي؟
٢١. كيف ستضمن الحكومة الشفافية الكاملة في إدارة هذا التمويل وضمان استخدام الأموال في الأهداف المعلنة؟
أما تقيمي للخبر المنشور وجواب الحكومة فكالاتي:
نلاحظ أننا أمام خطابين متكاملين في الشكل، لكنهما ناقصان في الجوهر الرقابي فالخبر يقدم معلومات عن التمويل الدولي والثقة بالمشروع، وجواب الحكومة يقدم معلومات عن الأهمية الوطنية والحل الاستراتيجي، لكن الاثنان يتجنبان الإجابة عن السؤال المركزي:
*كم سيدفع الأردن فعليًا مقابل كل متر مكعب من الماء ولمدة 30 سنة؟
فمن حيث المضمون الخبر الصحفي وجواب الحكومه يشتركان في التركيز على أهمية المشروع، واستخدام لغة الاطمئنان، وإبراز الشراكات الدولية، وتكرار عبارة حل طويل الأمد.
لكن يشتركان أيضًا في تغييب كلفة المتر المكعب، ومجموع الالتزامات المالية على الخزينة، وأثر المشروع على الدين العام، وحجم الضمانات الحكومية، والسيناريو الأسوأ لا سمح الله في حال تعثر المشروع أو ارتفاع الكلف، وهذا تغييب جوهري للمعلومات، لا يمكن تبريره بأي اعتبارات فنية أو تفاوضية.
الخبر ينص أن القرص بقيمة 475 مليون دولار لمشروع كلفته 6 مليارات، والحكومة لم تجب من سيدفع الـ 5.5 مليار المتبقية؟ هل هي قروض مباشرة؟ أم التزامات شراء مياه بأسعار مرتفعة؟ أم ضمانات سيادية تتحول تلقائيًا إلى دين عام؟
هذا أمر غاية في الخطورة من ناحية مالية، فالمشروع ليس مشروع بنية تحتية، بل عقد توريد مياه طويل الأجل بثمن مفتوح. فالدولة لن تدفع مرة واحدة، بل ستشتري المياه لعقود بسعر تحدده الاتفاقية، وهذا السعر لم ينشر للرأي العام،وللان لم يناقش برلمانيًا بشكل تفصيلي.
وهنا جوهر اعتراضي كنائب فالمعلومات المتاحه لا تمكنني من معرفة هل سيساهم المشروع بتخفيض فاتورة المياه على المواطن أو حتى تثبيتها أو حماية محدودي الدخل من انعكاس كلف التحلية العالية، فنحن معنيين بسعر الماء لا فقط بتوفيره.
واستطيع أن أقول للان كل ما قرأته وسمعته في جلسات المجلس عن الناقل الوطني هو وصف للمشروع لا كشف لحقيقته المالية فنحن أمام مشروع يقدم كإنجاز وطني ولذا يجب أن يناقش كأكبر التزام مالي مائي طويل الأمد في تاريخ الأردن، فنحن لا نناقش محطة تحلية، بل نناقش عقد امتياز لمدة طويلة، يحدد سعر المياه للأردنيين لأجيال قادمة دون أن يُعرض علينا السعر الحقيقي للمتر المكعب.
ختاما أقول: مشروع الناقل الوطني ليس مشروع مياه فقط، بل مشروع سيادي مالي ومشروع أمن مائي، وكل مشروع سيادي مالي يجب أن يمر تحت قبة البرلمان ليس كخبر ولا معلومة ولا رقم بل كاتفاقية كاملة التفاصيل، ولذا على الحكومة أن تكشف بكل شفافية: كلفة المتر المكعب، وكلفة التمويل، وتفاصيل الامتياز، والضمانات الحكومية على طاولة النقاش البرلماني.
* وثائق أسفل المساحة الإعلانية..
