أخبار

جو 24 : ديكتاتور العالم

جو 24 : ديكتاتور العالم


جو 24 :

 صفات عديدة تنطبق على الرئيس الميركي دونالد ترامب ، وربما أكثرها لياقة وصفه ب “ديكتاتور العالم”، والبعض يشبهونه بفرعون ، لكنني أعتقد أن شخصية فرعون ضخمت كثيرا عبر آلاف السنين ، وأضيف لسمعتها سرديات كثيرة كعادة المؤرخين عبر التاريخ ! أما ترامب فيبدو لي أنه شبيه بشخصية ” الأخ الأكبر ” في رواية 1984 ” الشهيرة للكاتب البريطاني جورج أورويل ، والتي تتكرر فيها عبارة “الأخ الأكبر يراقبك” !، فترامب يحب أن يكون المسيطر على العالم ، ويراقب جميع سكان الكرة الأرضية ويتحكم بتصرفاتهم !

وعندما يزور ترامب أي بلد أو منطقة يثير الجدل بل الزوابع ، وكانت آخر زياراته الخارجية الى سويسرا ، حيث شارك في المنتدى الاقتصادي السنوي العالمي في دافوس، الذي يجمع قادة السياسة والأعمال في العالم ، وأعلن عن انشاء ” مجلس السلام ” المتعلق بقطاع غزة ، وقال إن “المجلس ملتزم بضمان نزع السلاح من غزة وإعادة بنائها بشكل جميل” !

وتصف مسودة ميثاق المجلس بأنه “منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع” .

وبيت القصيد في هذا المجلس أن صلاحياته لا تقتصر على قطاع غزة ، بل تشمل كافة مناطق الحروب أو النزاعات ، وان كانت البداية من القطاع حيث أطلق ترامب خطة مكونة من 20 نقطة، لإنهاء النزاع في غزة والصادرة في 29 أيلول/سبتمبر 2025 ، مدعمة بقرار مجلس الأمن رقم 2803 لكي تكتسب شرعية دولية ، حيث يتضمن القرار إنشاء ” قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة” ، وأطلق ترامب فكرة تشكيل مجلس السلام في قمة شرم الشيخ بمصر ، التي عقدت في 13 تشرين الأول – اكتوبر العام الماضي 2025 .

ان الخطورة في مجلس سلام ترامب ،تكمن بأن جميع الدول الأعضاء كل منها لها صوت واحد في اتخاذ القرارات ، لكن رئيسه ترامب له حق” الفيتو ” لوحده ، بمعنى أن أي قرار لا يعجبه يتم افشاله ، وثمة عنصر أكثر طرافة في مجلس ترامب ، وهو أن أي دولة ترغب بالانضمام للمجلس يجب أن تدفع مليار دولار ، ولا أحد يعرف الى أين ستذهب هذه الأموال ،هل هي مكافآت لأعضاء مجلس السلام أو مصاريف نثرية ، أم مجرد ضريبة لجيب رئيس المجلس ، أم لانفاقها في عملية اعمار غزة من جديد ؟

وهنا يجدر الاشارة الى خطة الاعمار التي عرضها في منتدى دافوس كوشنر صهر الرئيس ترامب ، وهي خطة تبدو خيالية تحول قطاع غزة الى جنة الأحلام أو “ريفييرا ” الشرق الأوسط ، كما أعلن ترامب ذلك في وقت مبكر عندما أعلن رغبته في الاستحواذ على القطاع !

وتبلغ تكاليف تحويل قطاع غزة الى ريفييرا 112 مليار دولار ، وهو مشروع عمل كل من “كوشنر” ومبعوث ترامب “ويتكوف” خلال الأسابيع الماضية ،على صياغة مقترح أولي أطلق عليه اسم مشروع “شروق الشمس”، بهدف اعادة تشكيل القطاع وجعله وجهة سياحية فاخرة ، دون ذكر لمصير سكان القطاع باستثناء اقامة مساكن مؤقتة !

وكانت خطة ترامب في البداية تهدف الى تهدف الى تهجير قطاع غزة الى دول مجاورة ، بهدف “إنقاذ الفلسطينيين من جحيم غزة “، وتوفير “حياة أكثر رفاهية واستقرارا” لهم، في ظل الدمار الواسع الناتج عن حرب الابادة الجماعية التي شنتها اسرائيل على القطاع ،بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ، لكن بعد رفض الأردن ومصر عملية التهجير تراجع ترامب عن فكرته .

وباعتبار مجلس ترامب يتعلق بالنزاعات المسلحة في مختلف مناطق العالم ، فان القراءة الأولية لهذا المجلس ، تبدو وكأنه بديل للأمم المتحدة بكافة هيئاتها ، ” مجلس الأمن والجمعية العامة ، ومحكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية ..الخ “،

وأبسط تفسير للفرق بين هاتين المحكمتين هو أن قضايا محكمة العدل الدولية تشمل الدول، فيما تنظر المحكمة الجنائية الدولية في قضايا ضد أفراد بتهمة، ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية .

وعلى ذكر محكمة الجنايات التي حكمت بضرورة اعتقال نتنياهو ووزير دفاعه السابق ، لكن ترامب لا يعترف بقرارات المحكمة واستقبل نتنياهو مرات عديدة خلال عامه الأول في البيت الأبيض ، بل أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على قاضيين في الجنائية الدولية !

heban100@mail.com



Source link

السابق
بدء أعمال تدقيق المنظمة الدولية للطيران المدني (ICAO) على قطاع الطيران في المملكة
التالي
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,660