في كل مرة يُطرح فيها موضوع تغيير أسماء الأحزاب ذات الطابع الديني، ينقسم النقاش سريعاً إلى معسكرين: فريق يتعامل مع الاسم الإسلامي كخطر يجب استئصاله، وفريق آخر يراه خطاً أحمر لا يجوز الاقتراب منه. وفي الحالتين، يغيب النقاش الجاد حول جوهر العمل الحزبي.
اللافت أن التخوّف من الاسم الإسلامي يُقدَّم أحياناً وكأنه ضمانة للديمقراطية، بينما التجارب العالمية تقول إن المشكلة ليست في المرجعية، بل في السلوك.
فهذه أوروبا على سبيل المثال حُكمت لعقود بأحزاب ديمقراطية مسيحية، والولايات المتحدة الأمريكية رغم أنها بلا أحزاب دينية رسمية إلّا أنّ التأثير الانتخابي الأقوى فيها للجماعات الدينية.
ما أريد قوله، أنّ الإصرار على قداسة الإسم “الإسلامي” يكشف هشاشة ثقة لا قوة عقيدة، فالدين الذي نؤمن به أعمق من أن تحميه يافطة حزبية.
بل على العكس أحيانًا، إنّ ربطه باسم حزب واحد يحوّله إلى مادة خصومة سياسية، ويحمّله أخطاء بشرية لا علاقة لها بالعقيدة والإيمان.
يفترض بقانون الأحزاب أنّه لم يُكتب لمحاربة الدين، ولا لحمايته، بل لتنظيم السياسة ومنع احتكار المقدّس في سوق التنافس العام.
الخلل ليس في الاسم وحده، بل في عقل سياسي يختصر الإصلاح بلافتة، أو يخوض معاركه خوفاً لا برنامجاً.
ربما آن الأوان أن نكفّ عن الخوف من الكلمات، وأن نبدأ بالجدل حول الأفكار والأداء… فالأسماء لا تحكم، والسياسات هي التي تفعل.
