مع نشر #وزارة_العدل_الأمريكية، مؤخرا، أكثر من 3 ملايين وثيقة مرتبطة بقضية ” #جيفري_إبستين “، تتكشف يوميا قضايا حساسة تمتد لشخصيات وقضايا كبيرة وفاضحة، وذلك رغم محاولة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد #ترامب إغلاق القضية وعدم نشر #الوثائق.
تشير الوثائق، إلى أن #إبستين، كان حجر الزاوية في #شبكة_خفية من النفوذ، فلم يكن جيفري إبستين مجرد ممول؛ بل كان حجر الزاوية في شبكة خفية من النفوذ، ليتبين أن “حياة إبستين” تُمارَس السلطة فعليًا خلف الكواليس.
تشير التقارير، إلى أن إبستين لم يكمل دراسته الجامعية، ولم يكن لديه سجل ظاهر في عالم المال، ولا استراتيجية استثمارية خاصة يمكن تحديدها، ولا عمل ملموس، ولا مصدر واضح لرأس المال، وفجأة أصبح مليونيرًا متعدد الملايين واسمًا ثابتًا بين #النخب_المالية والسياسية العالمية.
وفق تقارير أجنبية، فإن التفسير الأكثر ترجيحًا هو أن سلعة إبستين الحقيقية لم تكن الفطنة المالية بل النفوذ القائم على الابتزاز، مرجحة أنه عمل بوصفه ما يُعرف بـ«مشغّل فخٍّ جنسي»، أي شخص تكمن قيمته في الوصول والتوريط وجمع المعلومات، لا في الأيديولوجيا أو ريادة الأعمال، وغالبا فإن مشغلي “الفخاخ الجنسية” نادرا ما يعملون بدافع الولاء الأيديولوجي، بل يبيعون خدماتهم لمن يدفع أو يحمي أو يروّج لهم.
لقد أكدت الوثائق، أن إبستين، كان متوافقا بشكل وثيق مع المصالح الإسرائيلية بغض النظر إن كان رسميا أم لا أو حتى قائما على صفقات متبادلة.
وأكدت تقارير صحفية، أن أي محاولة جادة لفهم صعود جيفري إبستين لا بد أن تمر عبر روبرت ماكسويل، الذي تشير الوثائق إلى أنه والد غيلين ماكسويل التي لها دور خاسم في شبكة إبستين للاتجار بالجنس.
فبحلول منتصف إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كان ماكسويل في ذروة قوته؛ سيطر على إمبراطورية نشر دولية مترامية الأطراف، شملت بيرغامون برس، وصحف ميرور غروب، ومصالح تجارية واسعة في بريطانيا والولايات المتحدة وأوروبا الشرقية و”إسرائيل”. وخلال تلك الفترة، نسج علاقات مع شخصيات سياسية رفيعة وأفراد ذوي صلات استخباراتية على جانبي الأطلسي، فيما كانت أجهزة الاستخبارات البريطانية تراقبه وتعتبره شخصية ذات ولاءات ملتبسة.
وفي هذه النافذة الزمنية نفسها، نحو عامي 1987–1988، بدأ جيفري إبستين يظهر على أطراف عالم ماكسويل، وكان يُقدَّم بالفعل إلى دوائر اجتماعية وتجارية نخبوية كانت لتُغلق عادةً في وجه شخص بخلفيته.
وبحلول أواخر الثمانينيات، كان ماكسويل قد نهب بشكل منهجي مئات الملايين من الجنيهات من صناديق تقاعد شركاته، محرّكًا الأموال عبر متاهة من الحسابات الخارجية والشركات الوهمية والأدوات المالية المعتمة الممتدة عبر ولايات قضائية متعددة.
عندما توفي ماكسويل عام 1991، كانت مبالغ طائلة مفقودة، ولم يُتتبَّع مصيرها النهائي بالكامل. وفي هذا السياق، يصبح الظهور المفاجئ لإبستين كمشغّل مالي متكتّم ذا دلالة. لقد ظهر إبستين تحديدًا عندما كان ماكسويل بحاجة إلى وسطاء موثوقين قادرين على نقل الأموال وإيوائها وإعادة تقديمها خارج نطاق التدقيق التقليدي.
تشير روايات متعددة إلى أن ماكسويل هو من قدّم إبستين إلى ابنته الصغرى، وكان هذا التعارف حاسمًا. وفي عام 1991، توفي روبرت ماكسويل بعد سقوطه من يخته، ليدي جيسلين، قرب جزر الكناري. وتزامنت وفاته مع الانهيار الوشيك لإمبراطوريته التجارية وانكشاف واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المؤسسي في تاريخ بريطانيا. وخلال أيام، دُفن ماكسويل في القدس المحتلة بجنازة رسمية حضرها مسؤولون سياسيون واستخباراتيون إسرائيليون كبار، وهو ما عزّز الشكوك بشأن عمق علاقاته.
في أعقاب وفاة ماكسويل مباشرة، انفجرت حياة جيسلين ماكسويل فعليًا، إمبراطورية والدها تبخّرت، وسمعته دُمّرت، وأمنها المالي بات موضع شك. وفي هذه اللحظة بالذات، مطلع التسعينيات، انتقلت علاقتها بجيفري إبستين من مجرد معرفة إلى شراكة.
بحلول عام 1992، كان إبستين قد انتقل بالكامل إلى نيويورك وبدأ يرسّخ نفسه كمشغّل مالي خاص، ولحقت به جيسلين بعد وقت قصير، مندمجة في المشهد الاجتماعي النخبوي، ومنذ تلك اللحظة، لم تعد تظهر بوصفها رفيقته فحسب، بل كمهندسة مركزية لوصوله، وقدّمته إلى سياسيين وممولين وملوك وأكاديميين ووجهاء مجتمع، مستفيدة من لهجتها ونشأتها وبقايا المكانة التي يحملها اسم ماكسويل.
كان دور جيسلين تشغيليًا لا تجميليًا؛ نسّقت أجندة إبستين الاجتماعية، وأدارت التعارفات، وجنّدت فتيات صغيرات، وكانت الجسر بين عالم إبستين الخاص والنخبة العامة. والأهم، أنها وفّرت له الشرعية. فإبستين، الأمريكي الدخيل بلا نسب اجتماعي واضح، أُلبس ثوب الاحترام عبر اقترانه بامرأة تربّت في أوساط أرستقراطية أوروبية.
هذا التقسيم في الأدوار — إبستين كمموّل ومُصلِح، وجيسلين كمسهّلة ومهندسة اجتماعية — يعكس نمطًا معروفًا منذ زمن في عمليات النفوذ المحيطة بالاستخبارات، حيث يكون الوصول والتوريط أهم من الأيديولوجيا أو الرتبة الرسمية، وتطابق صعود إبستين بعد 1991 تقريبًا مع دخول جيسلين ماكسويل إلى عالمه.
ومنذ تلك النقطة، لم يعد إبستين بحاجة إلى عمل ظاهر، كانت قيمته في مكان آخر، وبحلول منتصف التسعينيات، حقق جيفري إبستين أمرًا نادرًا: حصانة فعلية. وعلى الرغم من الشائعات المستمرة، والدعاوى المدنية، ولاحقًا علم أجهزة إنفاذ القانون المباشر بأنشطته، ظل إبستين محميًا إلى حد كبير من العواقب الجدية لعقود، ولم يكن ذلك نتيجة للتخفي، كان سلوكه فظًّا، متكررًا، ومعروفًا على نطاق واسع داخل دوائر معينة. اللافت ليس أن إبستين ارتكب جرائم، بل أن مؤسسات كثيرة فشلت مرارًا في التحرك بناءً على معلومات كانت تمتلكها بالفعل.
أبرز مثال جاء في عامي 2007–2008، حين حصل إبستين على اتفاق عدم ملاحقة غير عادي في فلوريدا، وامتنع الادعاء الفيدرالي عن توجيه تهم الاتجار الجنسي، مفضّلًا صفقة على مستوى الولاية أسفرت عن عقوبة سجن محدودة، ونظام خروج للعمل سخّي، وحصانة لمتآمرين غير مسمّين وهو ما يصعب تفسيره بمنطق قانوني تقليدي وحده.
يجادل ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق آري بن-ميناشيه في كتابه المرتقب بأن إبستين كان، في الواقع، جاسوسًا إسرائيليًا، ويذكر كتابه أيضًا جيسلين، رابطًا إياها بالموساد، إذ “يقول بن-ميناشيه أنهما أدرا عملية «فخٍّ جنسي»، جرى خلالها توفير فتيات صغيرات لسياسيين بغرض الجنس، ثم استُخدمت تلك الوقائع لابتزازهم لصالح الاستخبارات الإسرائيلية”.
وتشير الوثائق إلى أنه سواء كانت له روابط مع أجهزة استخبارات أم لا، فقد لعب روبرت ماكسويل دور المرشد لجيفري إبستين، بل كان يأمل حتى أن يصبح إبستين صهره، وكما قال آري بن-ميناشيه، الموظف السابق في الموساد الإسرائيلي الذي ادّعى أنه كان «المشغّل» الخاص بماكسويل: «رأى روبرت ماكسويل في جيفري إبستين زوجًا محتملًا لابنته، وشريكًا تجاريًا محتملًا لنفسه».
ووفق الوثيقة 017.pdf، فإن “مسؤول استخبارات إسرائيلي سابق زعم صراحة أن جيفري إبستين وجيسلين ماكسويل عملا لصالح الموساد”.
كما ذكرت سابقًا في موقع Consortium News، قال ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق آري بن‑ميناشيه إن إبستين كان يعمل مع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية:
“الاستخبارات العسكرية هي الجهة التي كان يعمل معها… لم يعمل أبدًا مع الموساد، ولم يعمل روبرت ماكسويل كذلك. كانت الاستخبارات العسكرية.”
وأضاف بن‑ميناشيه أن روبرت ماكسويل كان “صلة الوصل لإبستين، وروبرت ماكسويل كان القناة المالية. وفي كتابه Epstein: Dead Men Tell No Tales، اقتبس بن‑ميناشيه قوله إنه عمل مع روبرت ماكسويل، الذي قدّم ابنته جيزلين ماكسويل وإبستين إلى الاستخبارات الإسرائيلية، وبعد ذلك شاركوا في عملية ابتزاز لصالح “إسرائيل”.
وقال بن‑ميناشيه في الكتاب: “إبستين كان يلتقط صورًا لساسة يمارسون الجنس مع فتيات في الرابعة عشرة من عمرهن، كانوا (إبستين وماكسويل) يبتزون الناس بهذه الطريقة فقط”.
كما أفاد موقع Consortium News أيضًا أن بن‑ميناشيه وروبرت ماكسويل لم يكونا الرابطين الوحيدين لإبستين مع شخصيات في الاستخبارات الإسرائيلية، فعدنان خاشقجي، تاجر أسلحة سعودي، كان أحد عملاء إبستين أيضًا والذي تربطه علاقات بشخصيات إسرائيلية.
أما التفسير الذي قدّمه المدعي العام الأميركي آنذاك ألكسندر أكوستا فهو كاشف، فبعد سنوات، قال أكوستا إنه أُبلغ بأن إبستين ينتمي إلى الاستخبارات، وأن القضية لذلك كانت فوق مستوى صلاحياته، وهو ما يشير إلى أن إبستين كان محميا بقوى تتجاوز نطاق الملاحقة القضائية العادية، وأن كشفه سيتجاوز شخصه بكثير.
ووفق التقارير، فإن عالم إبستين كان مُصمَّمًا لإنتاج هذا النوع من الهشاشة تحديدًا، وكانت مساكنه خاصة، حصرية، ومزوّدة ببنية مراقبة، وضيوفه أقوياء، ضحاياه بلا قوة، وبيئته مُعدّة لطمس الحدود الأخلاقية مع الحفاظ على قابلية الإنكار، ولم يكن إبستين بحاجة إلى ابتزاز أي شخص صراحة، فمجرد وجود أدلة محتملة، معروفة للطرف المُتورّط لكنها غير مُعلنة، كان كافيًا لضمان الامتثال أو الصمت أو التأثير، وبلغة الاستخبارات، هذا نفوذ في أعلى درجات الكفاءة: نادر الاستخدام، عميق الأثر، وغير مرئي إلى حد كبير، لدرجة أن المال أصبح ثانويا بالنسبة له والنفوذ كان العملة الحقيقية.
وفقا لمحللين، فإن قضية إبستين لم تكن مجرد حالة إجرامية فردية، ولو كانت كذلك، لكانت الوثائق علنية منذ زمن، لكن بدلًا من ذلك، جاء الإفصاح جزئيًا، انتقائيًا، لأن الإفصاح الكامل لم يدين أفرادا فحسب بل سيكشف أنظمة.
تشير التقارير، إلى أنه بحلول 2018–2019، انهار هذا التوازن الذي كان يحافظ عليه إبستين ومن حوله؛ الديمومة الرقمية للأدلة، والدعاوى المدنية، والملاحقة الفيدرالية، كلها جعلت إبستين عاجزًا عن إدارة انكشافه، وكان التعاون ورقته الوحيدة، والتعاون يحمل مخاطر غير متكافئة، بأنه سيُدمَّر البعض ويُنجّى آخرون، وعند تلك النقطة، كفّ إبستين عن كونه أصلًا وأصبح عبئًا، ولم يحتج الأمر إلى جهة واحدة تأمر بإزالته، لقد كان تقاطع المصالح كافيًا؛ المؤسسات المالية، والشخصيات السياسية، وأجهزة الاستخبارات، والادعاء، ووسائل الإعلام جميعها واجهت مخاطر سلبية من الإفصاح الكامل، وفي مثل هذه البيئات، تتبخر الحماية. ويغدو الصمت استراتيجية جماعية.

