“نحن في أسوأ أحوالنا. #القمع و #الضرب عادا وكأننا في بداية الحرب. لا نخرج من الغرفة المكتظّة بالأسرى إلا مرة أو مرتين أسبوعيًا. الطعام قليل جدًا وجودته رديئة”، هذا ملخص ما قاله الأسير المحرر عامر حياتي بعد يومين من الإفراج عنه من #سجون_الاحتلال الإسرائيلي.
تُضاف هذه الشهادة إلى سلسلة طويلة من الشهادات التي أدلى بها عدد كبير من #الأسرى_الفلسطينيين المفرج عنهم حديثًا من سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتي تؤكد أن إدارة مصلحة السجون، المعروفة بـ” #الشاباص “، صعّدت بشكل غير مسبوق من ممارساتها القمعية بحق الأسرى الفلسطينيين في السجون كافة دون استثناء، وذلك عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ويجمع الأسرى المفرج عنهم على أن هذا النهج “الانتقامي” عاد بشكل جليّ عقب الاتفاق، وإقدام #الاحتلال على الإفراج عن عدد محدد من الأسرى (من بينهم محكومون بالمؤبدات وأحكام عالية)، إذ استفردت إدارة السجون بنحو ثمانية آلاف أسير لم تشملهم القوائم، وسط مخاوف حقيقية من عودة #الظروف_القاسية التي رافقت الأشهر الأولى للحرب، عقب أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
يقول حياتي: “كانت التوقعات لدى الحركة الأسيرة تتجه نحو تحسّن الظروف المعيشية، أو على الأقل تخفيف الممارسات القمعية، لكن ما جرى كان على النقيض تمامًا”.
ويتابع: “لأسابيع، مُنعنا من الخروج إلى (الفورة) ساحة السجن، وبقينا محتجزين داخل الغرف، لا نخرج منها إلا للاستحمام لمدة 20 دقيقة فقط لكل غرفة، والتي كانت تضم عشرة أسرى على الأقل”.
ويوافقه الرأي الأسير المفرج عنه وائل سراوي من طولكرم، الذي يشير إلى أن عمليات الاستفزاز تضاعفت بشكل كبير، واستُغل أي حدث ذريعة لدخول #وحدات_القمع المدججة بالسلاح والهراوات و #قنابل_الغاز إلى الأقسام، والاعتداء على الأسرى، وإجبارهم على الانبطاح الكامل أرضًا في الساحات، بعد تقييد أيديهم بأصفاد حديدية إلى الخلف لساعات طويلة، وفي مختلف الأوقات، دون مراعاة للأمطار أو البرد القارس.
وينقل سراوي، الذي تحرر من #سجن_النقب الصحراوي بعد عامين من الاعتقال الإداري، عن الأسرى الذين ما زالوا خلف القضبان مخاوفهم الجدية من عودة #الممارسات_الوحشية التي تسببت سابقًا باستشهاد عشرة أسرى على الأقل تحت التعذيب.
عزلة تامة
ويشير سراوي إلى أن إدارة السجون عزلت الأسرى تمامًا عن محيطهم، ومنعت حتى المحامين من تزويدهم بأي معلومة مهما كانت بسيطة، “حيث كانت زيارات المحامين هي النافذة شبه الوحيدة لمعرفة ما يجري في الخارج”.
ويضيف: “كنا في الحقيقة نعيش في كوكب منفصل تمامًا عن الأرض؛ فلا نحن نعلم ما يجري في الخارج، ولا العالم يعلم شيئًا عن الظروف المأساوية التي نعيشها”.
ومن أبرز الممارسات القمعية التي رصدها الأسرى المفرج عنهم: الضرب الممنهج، والرش بالغاز السام، واقتحام الغرف، وإجبار الأسرى على إخراج الفرشات والنوم على “الأبراش” (الأسرة) الحديدية رغم شدة البرد، إضافة إلى سياسة الإهمال الطبي التي تسببت بتفشي مرض #الجرب (سكابيوس) مجددًا، بعد أن جرى التحكم به في فترات سابقة.
كما عادت بقوة عمليات الاقتحام التي تنفذها الوحدات الخاصة، ومصادرة المقتنيات البسيطة للأسرى، وإحداث فوضى عارمة داخل الغرف، وتمزيق الأغطية، ورمي الطعام—القليل أصلًا—على الأرض، فضلًا عن سياسة التنقلات التعسفية التي تهدف إلى زعزعة استقرار الأسير نفسيًا ومعيشيًا.

