أخبار

تحديات الحرب على إيران ونزع السلاح #عاجل

تحديات الحرب على إيران ونزع السلاح #عاجل


جو 24 :

 

كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني –

دخل قطاع غزة منذ مطلع عام 2026 في نفق تجاذبات جيوسياسية معقدة؛ فبينما كان العالم يترقب انتقال القطاع من حالة الهدنة المؤقتة إلى منطق التسوية الدائمة عبر “المرحلة الثانية” من اتفاق السلام، برزت عقبتان كأداء: شرارة المواجهة العسكرية بين المحور الأمريكي-الصهيونى وإيران في شباط الماضي، والمعضلة الوجودية المتمثلة في شرط “التصفية الشاملة” لنفوذ حركة حماس في القطاع كقوة عسكرية وسياسية وإدارية.

هندسة الحكم: أربعة أضلاع في مهب الريح

تقوم خطة السلام، التي يقودها “مجلس السلام” (Board of Peace) الدولي، على توزيع الأدوار بين أربع هيئات رئيسية تصطدم اليوم بجدار الواقع المتغير:

* المجلس التنفيذي التأسيسي (المحرك السياسي والمالي): يُعد هذا المجلس، برئاسة دونالد ترامب، المحرك المالي والسياسي العالمي لإحلال السلام والإعمار في غزة. وبينما كانت مهامه تتركز على حشد تمويلات “مجلس السلام” الاستثمارية لإعادة إعمار غزة، يجد رئيس المجلس نفسه اليوم منشغلاً بإدارة الصراع مع طهران. هذا الانشغال أدى إلى “موت سريري” مؤقت لوعود تحويل غزة إلى منطقة استثمارية عالمية، حيث تراجع الحديث عن “المشاريع العملاقة” لصالح ميزانيات الحرب والردع.

* المجلس التنفيذي لغزة (الإدارة الدولية المعطلة): تحت قيادة نيكولاي ملادينوف،يمثل هذا المجلس حلقة الوصل الفنية. يواجه هذا المجلس عجزاً في تفعيل بنود المرحلة الثانية؛ حيث تذرعت دولة الكيان بحرب إيران لإغلاق المعابر مجدداً، معتبرة أن أي تسهيلات إنسانية أو تجارية في الوقت الراهن تمثل مخاطرة أمنية غير محسوبة. لذى اصبح دور هذا المجلس محصورا في “إدارة الأزمة” بدلا من “إدارة التنمية”.

* اللجنة الوطنية لإدارة غزة – NCAG (التحدي الإداري): هي الجسم الفلسطيني التكنوقراطي الذي كان من المفترض أن يتسلم مقاليد الحكم المدني من “حماس” في هذه المرحلة. لكن التحدي الأكبر يكمن في أن أعضاء هذه اللجنة لا يزالون يمارسون مهامهم من الخارج (القاهرة). ومع انشغال واشنطن بحرب إيران، تأجل الضغط اللازم لإدخال هذه اللجنة لمباشرة إزالة الركام وإعادة دمج القطاع في النظام السياسي الفلسطيني، مما أبقى غزة تحت “التحكم العسكري الإسرائيلي” المباشر.

* قوة الاستقرار الدولية – ISF (المعضلة الأمنية): كان من المقرر وصول هذه القوات متعددة الجنسيات لغزة خلال الأسابيع القادمة لتسلم الملف الأمني والتمهيد لانسحاب تدريجي لجيش الإحتلال. إلا أن اشتعال جبهات إيران ولبنان دفع المؤسسة العسكرية الصهيونية إلى التمسك بالوجود الميداني في غزة، خوفاً من حدوث فراغ أمني يسمح للفصائل بإعادة ترميم قدراتها، مما جعل “قوة الاستقرار” مجرد حبر على ورق حتى الآن.

المرحلة الثانية: معضلة نزع السلاح وتصفية “حماس”

تمثل المرحلة الثانية جوهر الخطة، لكنها تصطدم بمتطلبات صهيونية وأمريكية صارمة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار:

* تفكيك البنية السياسية والإدارية: تهدف الخطة لتجفيف منابع نفوذ حماس نهائياً واستبدالها باللجنة الوطنية (NCAG). هذا الصدام الإداري يعطل صرف الرواتب وتشغيل المؤسسات، ويجعل من غزة ساحة لصراع إرادات بين “إدارة دولية مفروضة” وسلطة متجذرة ميدانياً.

* نزع السلاح كشرط للحياة: يرفض “مجلس السلام” البدء في إعادة الإعمار الحقيقي قبل تدمير الأنفاق وتسليم السلاح. ومع تصاعد الحرب على إيران، ترى الفصائل في سلاحها “ورقة وجودية” لا يمكن التفاوض عليها في ذروة الصراع الإقليمي، مما أدخل الاتفاق في طريق مسدود.

المسؤولية العربية في لحظة الحقيقة

في ظل هذا المشهد المعقد، يبرز الدور العربي ليس مجرد طرف ميسّر، بل كركيزة أساسية لا يمكن للهياكل الأربعة أن تنجز “المرحلة الثانية” بدونها. فبينما يمتلك الطرف الدولي المال والقرار السياسي، يظل العرب هم “الضمانة” الوحيدة لمنع انزلاق غزة إلى فوضى أمنية شاملة.

إن التحدي الذي تفرضه “حرب إيران” يتطلب حراكاً عربياً موحداً يمنع تحويل غزة إلى ساحة لتصفية الحسابات، ويضمن أن يكون “نزع السلاح” جزءاً من مسار سياسي شامل يؤدي لإنهاء الاحتلال، لا مجرد إجراء تقني لتجريد الفلسطينيين من أوراق قوتهم. كما أن نجاح “اللجنة الوطنية” و”قوة الاستقرار” مرهون بمدى قدرة الحاضنة العربية على توفير “الشرعية الوطنية” التي تحظى بقبول الشارع، وتضمن تدفق الإعمار بعيداً عن شروط المقايضة الأمنية القاسية.

الخلاصة:

تقف غزة اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما أن ينجح العرب في ممارسة ضغط متوازن يحمي “خطة السلام” من تبعات الحرب الإقليمية واشتراطات التصفية الكلية، أو أن القطاع سيظل عالقاً في “مرحلة انتقالية” دائمة، تديره مجالس دولية فوق أرضٍ لا تزال محتلة عسكريا وتشتعل تحت الرماد.



Source link

السابق
إسرائيل وافقت أيضا على وقف إطلاق نار مؤقت مع إيران
التالي
تفاصيل المفاوضات الإيرانية – الأميركية ستبحث في 10 نيسان بإسلام آباد