أخبار

تحت الضوء

تحت الضوء


#تحت_الضوء

د. #هاشم_غرايبه

يعتقد بعض الساذجين، سواء ممن ينخدعون بظواهر الأمور، أو من هم من المغرضين سيئي النوايا تجاه عقيدة الأمة، أنه لا يحق لأي من أبناء قطر عربي الحديث في أحوال قطر آخر، وأن ذلك تطفل وتدخل فيما لا يعنيه.
مصر هي جزء لا يتجزأ من الأمة، قضي هذا الأمر منذ أمد بعيد، عندما ربط الله مناطق الأمة التأسيسية: (بلاد الشام – العراق – الجزيرة العربية- مصر) ببعضها بهجرات تبادلية لأنبيائه وأتباعهم المؤمنين على مر العصور، وتنبع أهمية مصر للأمة من كونها القطر الوحيد الذي ذكر في القرآن بسماه الصريح، وما ذكر غيره مثل “مكة” و”مدين” وغيرهما هي مدن ومناطق.
أما أهميته الإستراتيجية للأمة فتنبع من كونه القطر العربي الإسلامي الأكبر، وعزه عز للأمة، وذله إذلال للأمة، والمثل يقول: الثلم الأعوج من الثور الكبير.
لذلك انصب حقد كل معادي الأمة سواء كانوا من خارجها أو المنافقين من القاطنين في ديارها، لفصلها عن الأمة، ومحاولة قطعها عن تاريخها الإسلامي والعودة بها الى مرحله الفراعنة، حين كان الشعب مجرد أقنان والفرعون إلههم، ينتقلون من استعباد فرعون الى آخر.
هؤلاء لم ينفكوا منذ فتحها الله للهدى، ونقلها من حظيرة التبعية والإستعباد، الى واحة التقدم والرشاد على يد جيوش الفتح بقيادة عمرو بن العاص، لم ينفكوا يتآمرون ويكيدون لأجل عودتها عما تقدمت إليه.
أغلب سكان مصر كانوا عربا، وعند الفتح كانوا نصارى، ولأنهم مؤمنون بما جاء به المسيح عليه السلام، اتبعوا ما بشرهم به فدخلوا في الإسلام بقناعتهم، وأصبحوا من حُماته والداعين لهديه، أغلب الأقباط الذين لا تزيد نسبتهم عن 10 % من السكان لم يقبلوا الدخول في الإسلام، فتركوا لحالهم ليستفيدوا من سماحة الإسلام وحلمه، الذي لا يكره أحدا على اتباع ما لا يريد وظلوا الى اليوم متمتعين بكافة حقوق المواطنة.
هؤلاء الرافضون أغلبهم تكيفوا مع الواقع، وتعايشوا مع الأغلبية باحترام متبادل، لكن قلة وأغلبهم من رجال الكنيسة الذين فقدوا امتيازاتهم، كرهوا أن يعتبروا أقلية في وطنهم، فأخذوا يكيدون للعقيدة التي يكرهون، ولا ينفكون ينفثون سموم أحقادهم، كلما لاحت فرصة.
لذلك تنتشر سموم تعصبهم الطائفي المقيت بين حين وآخر، وكان أشهرها قل بضعة سنوات، قضية تافهة أثير عليها لغط مبالغ فيه، نشأت عندما كان مقررا أن تنشر مجلة روز اليوسف المصرية (العلمانية)على غلاف عددها الصادر في 13 حزيران صورة لبابا الأقباط والى جانبه صورة لمرشد الإخوان المسلمين وتحتهما عبارة “الجهل المقدس”، في سخرية من الدين.
المسلمون سكتوا كالعادة بعد أن اعتادوا الهجوم على الدين بذريعة مكافحة الإرهاب، لكن الكنيسة القبطية ثارت ثائرتها باعتبار أن جمع المرشد مع البابا في الصورة معاً فيه إهانة للبابا المقدس، فاستنفر أعوان السيسي للإنتصار لأهم حلفاء النظام، وجُلُّهم من المتعصبين ضد الإسلام، الذين يعلقون عليه الآمال العراض بمحاربته، ولغبائهم يعتقدون أنه سينجح بإعادة مصر الى عصور ما قبل الإسلام.
بالطبع لم يشفع للمجلة ورئيس تحريرها صولاتها وجولاتها في التهتيف الأخرق لنظام السيسي، ولا تاريخها الطويل في ترسيخ التفاهة كبديل لثقافة الإنتماء للأمة، والتي أسست لأجلها مجموعة: فاطمه اليوسف وإحسان عبد القدوس والأخوين أمين الذين أدانهما عبد الناصر بالخيانة والعمالة للغرب، لكن السادات أعاد لهما الإعتبار كجزء من استحقاقات “كامب ديفيد”.
لم يشفع كل ذلك، ولا حتى تغيير الغلاف قبل النشر، حيث أبقيت صورة المرشد الإسلامي فقط وكتب تحتها الجهل المقدس، ليعني ذلك أن تقديس الجهل هو عند المسلمين فقط.
لم يكتفوا بذلك، فقد قدم رئيس التحرير للمحاكمة، وتراكض المنافقون ممن ينتسبون للثقافة زوراً، وقطعان الإعلاميين الممولين، للإعراب عن تأييدهم لنهج تمييز الطرف القبطي بالتقديس والإجلال، وإفراد الطرف الإسلامي بالجهل، وشارك في الحملة كالعادة الثري القبطي “نجيب سويرس” كونه الراعي الذهبي للإنقلاب المشؤوم، مبرئا نظام السيسي، ومتهما لرئيس التحرير بالجهل.
كم يستحق هؤلاء الواهمين الرثاء، إذ يتوهمون أن أقزام مثلهم يمكنهم سوق مصر العملاقة الى الهوان من جديد.
إن هي إلا مرحلة عابرة أرادها الله ليمحص المؤمنين، ويكشف المنافقين من عبيد الدرهم، فيخزيهم الله مرتين في الدنيا قبل الخزي الأكبر في الآخرة.

هذا المحتوى تحت الضوء ظهر أولاً في سواليف.



المصدر

السابق
ترمب .. سلاح سري جديد كان حاسما خلال القبض على مادورو
التالي
 نسبة التخزين في سدود الأردن تقارب 80%