تتجه العلاقة بين #واشنطن و #تل_أبيب نحو مرحلة أكثر تعقيداً، مع بروز #خلافات علنية حول ترتيبات اليوم التالي في قطاع #غزة، ولا سيما بشأن إشراك #تركيا و #قطر في أي إطار دولي مقترح لإدارة المرحلة المقبلة.
ورغم حرص رئيس حكومة الاحتلال بنيامين #نتنياهو على إظهار توافق كامل مع الرئيس الأميركي دونالد #ترامب، إلا أن التباينات الأخيرة تكشف خلافا أعمق حول من يملك حق صياغة #مستقبل_غزة، ومن يحدد أولويات الأمن والسياسة في المنطقة.
هذا الجدل يعكس تحوّلاً لافتاً في ميزان التأثير داخل #العلاقة_الأميركية_الإسرائيلية، حيث تتصادم رؤيتان: الأولى إسرائيلية تُصر على احتكار #القرار_الأمني والسياسي في غزة، والثانية أميركية تسعى إلى توسيع دائرة الشركاء الإقليميين، وتقليل كلفة الانخراط المباشر، وخلق مظلة دولية تمنح “مجلس السلام” شرعية أوسع.
وفي خلفية هذا التباين يبرز سؤال جوهري داخل واشنطن نفسها: هل يجب أن تبقى ” #إسرائيل_أولاً ” المحدد الأساسي للسياسة الأميركية، أم أن ” #أميركا_أولاً ” تقتضي إعادة توزيع الأدوار والنفوذ؟
في هذا السياق، يرى الصحفي والكاتب التركي حمزة تكين أن اعتراض الاحتلال على مشاركة تركيا في المجلس التنفيذي للسلام في غزة، ورفضه السابق لقوة الاستقرار الدولية، يعكس عداءً استراتيجياً متجذراً لدى قادة الاحتلال تجاه أنقرة، إلى جانب إدراك نتنياهو لحجم الخطر الذي تمثله “تركيا الجديدة” بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان.
ويشير تكين، إلى أن الاحتلال يخشى أي دور تركي سياسي أو عسكري أو إغاثي في غزة، لما تمتلكه أنقرة من نفوذ وتأثير مباشر، وهو ما ظهر عملياً في محاولات إسرائيلية لعرقلة دخول المساعدات التركية إلى القطاع.
ويضيف أن الاحتلال لا يرى مصلحة في إشراك تركيا ضمن مجلس السلام، خصوصاً في ظل الترحيب الدولي بدورها وعلاقتها المتينة مع أبناء غزة، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في مستقبل القطاع. ويربط تكين بين الموقف الإسرائيلي من تركيا وموقفه من قطر، مشيراً إلى أن دعم الدوحة الإغاثي وإعادة الإعمار، ودورها الدبلوماسي الرافض للحرب، كلها عوامل دفعت الاحتلال إلى معارضة مشاركتها في أي ترتيبات دولية تخص غزة.
ويؤكد تكين أن اعتراض الاحتلال على تركيا وقطر يحمل أبعاداً أمنية وعسكرية، إذ يدرك نتنياهو حجم القوة العسكرية والأمنية التركية، ويسعى لمنع توسع نفوذها السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، وخاصة في غزة. ويختم بالقول إن نتنياهو يحاول احتكار مستقبل القطاع وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من أي اتفاق محتمل، لكنه يستبعد نجاح هذا المسعى في ظل وجود دول مؤثرة كتركيا وقطر.
من جهته، يرى المحلل السياسي زكي بني إرشيد أن الخلافات بين نتنياهو وترامب باتت علنية، رغم محاولات نتنياهو المستمرة لإظهار توافق استراتيجي مع واشنطن. ويوضح بني إرشيد أن هذه الخلافات ظهرت بوضوح عندما اضطر نتنياهو للإقرار بأن الموقف الأميركي يتعارض مع موقف حكومته، مؤكداً رفضه لأي وجود لجنود أتراك أو قطريين في غزة، وهو ما يعكس توتراً غير مسبوق بين الطرفين.
ويشير بني إرشيد إلى أن تل أبيب تنطلق من مقاربة “الأمن أولاً”، وترفض أي نفوذ لدول تعتبرها معادية أو داعمة لحركة “حماس”، معتبرة أن إشراك تركيا وقطر يمسّ ما تسميه “السيادة الإسرائيلية” في الملفات الأمنية الحساسة. في المقابل، يصر ترامب على إشراك الدولتين ضمن أي إطار دولي لإدارة غزة، بهدف تشكيل مظلة دولية أوسع، وتعزيز شرعية “مجلس السلام”، وفتح قنوات تواصل غير مباشرة مع فصائل فلسطينية، بما يخدم رؤية واشنطن لإنتاج “حل تقني وسياسي” للصراع.
ويرى بني إرشيد أن الإصرار الأميركي يأتي أيضاً في إطار الضغط على الاحتلال لدفعه نحو التفاوض، وإرسال رسالة مفادها أن الحل لا يمكن أن يُفرض بالقوة العسكرية التي فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة خلال العدوان على غزة. ويضيف أن واشنطن تسعى إلى إنشاء أطر دولية جديدة تقلل من العبء الأميركي المباشر، وتُظهر دوراً إقليمياً ودولياً في إدارة الملف الفلسطيني، بما ينسجم مع توجهات داخل الإدارة لإعادة توزيع الأدوار.
ويختم بني إرشيد بأن الخلاف يعكس تناقضاً جوهرياً حول الجهة التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة في غزة؛ فإسرائيل تريد سيطرة أمنية صارمة وتحكماً سياسياً كاملاً، بينما تدفع واشنطن نحو إطار دولي أوسع، حتى لو جاء ذلك على حساب رضا تل أبيب. ويرى أن هذا التباين يعمّق حالة الاستقطاب داخل مراكز صنع القرار الأميركي بين تيار يرفع شعار “أميركا أولاً” وآخر يتمسك بأن “إسرائيل أولاً” يجب أن تبقى المحدد الأساس للسياسة الأميركية في المنطقة.
وكان مكتب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن أن تشكيل المجلس التنفيذي “لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها”، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيبحث الأمر مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن مخاوف من تركيبة المجلس التنفيذي، الذي يضم شخصيات من تركيا وقطر، وهما دولتان انتقدتا بشدة العدوان الإسرائيلي على غزة، ووصفوا ذلك العدوان بأنه “حرب إبادة”. واعتبر هؤلاء أن إشراكهما في هيئة تشرف على إدارة القطاع “يتعارض مع التوجهات الإسرائيلية”.
ونقلت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن مكتب نتنياهو قوله إن تشكيل الهيئة الجديدة “لم يُنسّق مع إسرائيل”، وإن تركيبتها لا تنسجم مع رؤيتها لمستقبل غزة.

