أخبار

بقايا جنرال بريطاني في مستودع بالخرطوم!

بقايا جنرال بريطاني في مستودع بالخرطوم!


عندما اندلعت الثورة المهدية في السودان، واشتعلت حرب ضارية، أرسل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، ويليام إيوارت غلادستون، هذا الجنرال الأسطوري المخضرم في الحروب الاستعمارية في الهند والصين، إلى قلب الأحداث.

وصل غوردون إلى السودان في خضم أجواء بالغة التوتر، مهمته الظاهرية هي ترتيب الأوضاع تحت الإدارة المصرية البريطانية المشتركة. غير أنه قرر في نهاية المطاف التمسك بموقعه وعدم الانسحاب، عازما على إعادة فرض السيطرة على السودان لصالح التاج البريطاني.

من أجل هذا الهدف، أقام في الخرطوم وشرع على الفور في طلب الإمدادات والدعم، مشددا على ضرورة إرسال تعزيزات عسكرية، سواء من الجنود الأتراك أو الهنود أو القوات البريطانية نفسها. ولكن جهوده باءت بالفشل، إذ لم تستجب حكومته لنداءاته، بل وصلته الأوامر بالانسحاب من المنطقة.

في الثالث عشر من مارس عام 1884، حاصرت قوات الثورة المهدية مدينة الخرطوم بشكل كامل. وعلى مدى الأشهر العشرة التالية، حاول غوردون المقاومة وشرع في بناء أسطول مرتجل من تسع بواخر تم تحويلها إلى زوارق حربية، وعلى الأرض، عوّض عن النقص الحاد في عدد الجنود من خلال إنشاء شبكة معقدة من الخنادق الدفاعية، ونشر حقول ألغام في المناطق الأكثر عرضة للهجمات، وقد أثبتت هذه الألغام فعاليتها في بادئ الأمر، حيث تسببت في خسائر في صفوف المهاجمين.

6976fe8e423604174d706ccf

مع ذلك، وعلى الرغم من كل هذه الاستعدادات اليائسة، استمر عدد المدافعين عن المدينة في التضاؤل، بينما تزايدت قوات المحاصرين بشكل مطرد. قبيل نهاية الحصار، كان جيش المهدية يضم ما يقارب خمسين ألف مقاتل. حين بدأت الحكومة البريطانية أخيرا في التحرك، كان الوقت قد فات. فشلت محاولة كسر الحصار من الخارج، وتمكن المهديون من الاستيلاء على قافلة الإمدادات الغذائية الموجهة إلى المدينة المحاصرة، ما قطع آخر خيط أمل لدى الحامية المنهكة. نزل اليأس بكل ثقله، وكانت آخر رسائل وبرقيات غوردون إلى عائلته وأصدقائه مكرسة للوداع.

وقع الهجوم الحاسم في ليلة الخامس والعشرين إلى السادس والعشرين من يناير عام 1885. لا توجد رواية مفصلة ودقيقة عن المجريات النهائية لتلك الليلة، إذ لم ينج أي من الضباط البريطانيين ليروي ما حدث، ولم يدون المنتصرون تفاصيل الواقعة.

6976fe954c59b7421e592766

تروي إحدى الروايات أن الجنرال غوردون خرج من مقر إقامته مرتديا زيه الرسمي الكامل لمواجهة مقاتلي المهدية، إلا أنه لقي حتفه طعنا بالرماح، بينما تذكر رواية أخرى أنه أصيب برصاصة أثناء محاولته الاحتماء في مقر القنصلية النمساوية المجرية. بغض النظر عن الروايتين، فإن جثمانه لم يعثر عليه أبدا.

لم تكن هزيمة البريطانيين ومقتل غوردون النهاية، إذ استمرت محاولات إخضاع السودان لسنوات عديدة تلت، إلى أن تم تحقيق السيطرة الكاملة عليه بحلول عام 1898. تحول تشارلز غوردون في الوطن الأم إلى بطل قومي أسطوري، وخلد اسمه في المؤلفات الأدبية والتاريخية، وظهرت صورته على الطوابع البريدية. بل وحتى في السودان نفسها، نُصِب له تمثال تذكاري في الخرطوم، بقي حتى عام 1955. بعد استقلال السودان تم تفكيك النصب التذكاري للجنرال على عجل، ونُقل سليما إلى أحد المستودعات، حيث ما يزال موجودا حتى يومنا هذا، شاهدا صامتا على حقبة مضطربة من تاريخ الاستعمار والمقاومة.

المصدر: RT



Source link

السابق
تزويد سوريا بالغاز رفع ساعات التزويد الكهربائي إلى 14 ساعة
التالي
تركيا.. أوجلان يرسل من سجنه هدية مميزة لدولت باهتشلي