أخبار

المجازر المنسيّة بحق السريان – سواليف

المجازر المنسيّة بحق السريان – سواليف


المجازر المنسيّة بحق السريان
د. #أيوب_أبودية

شهد مطلع القرن العشرين واحدة من أوسع #موجات #العنف_الجماعي في #تاريخ_المشرق، تمثّلت في #المجازر التي تعرّض لها #السريان ( #الآشوريون و #الكلدان و #السريان_الأرثوذكس ) في مناطق طور عبدين، ديار بكر، هكاري، وأعالي الجزيرة الفراتية، وذلك بالتوازي مع الإبادة الأرمنية، وتحت الإطار العام لانهيار الدولة العثمانية. وتشير معظم الدراسات التاريخية إلى أن عدد #القتلى من السريان تراوح بين 250 ألفًا و500 ألف إنسان خلال الأعوام 1914–1918، فيما تعرّض مئات الآلاف للتهجير القسري وفقدان الممتلكات.

لم تكن هذه المجازر عفوية، بل جرت في سياق سياسي–أمني واضح، حيث استخدمت #السلطة_العثمانية جماعات محلية مسلّحة، من بينها عشائر كردية، كأدوات تنفيذ، مقابل وعود بالحماية أو الغنائم أو توسيع النفوذ. جرى تصوير السريان، وهم جماعات مسيحية قديمة الجذور، بوصفهم “خطرًا داخليًا” أو “طابورًا خامسًا”، في مناخ تعبئة دينية وقومية صارم. هكذا جرى نزع إنسانيتهم وتحويلهم إلى هدف مشروع للتصفية.

أما الناجون، فقد سلكوا طرق لجوء قاسية. اتجه عشرات الآلاف إلى بلاد الشام، ولا سيما سوريا ولبنان وفلسطين، واستقروا في مدن مثل حلب ودمشق والحسكة وبيروت، حيث اندمج كثيرون منهم في المجتمعات المحلية عبر العمل والتجارة والزواج، وأسهموا في الحياة الثقافية والاقتصادية. وهناك الكثير من السريانيات الفاضلات الذين تزوجوا من أردنيين مسيحيين ومسلمين. وآخرون واصلوا الهجرة إلى العراق، ثم لاحقًا إلى أوروبا والأمريكيتين، لتنشأ واحدة من أقدم الجاليات المشرقية في الشتات.

  • 255eadb3 b2dc 4841 8c29 62d63b2f8e2f

يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: لماذا لم يُحاسَب الجناة؟ الجواب يكمن في تلاقي عدة عوامل؛ انهيار الدولة العثمانية دون محاكمات شاملة، نشوء دول قومية جديدة فضّلت طيّ الماضي بدل فتحه، وغياب كيان سياسي سرياني قادر على فرض قضيته دوليًا كما فعل الأرمن. فالعدالة الانتقائية سمحت بالاعتراف ببعض الجرائم وتجاهل أخرى، فبقيت مجازر السريان خارج السردية العالمية.

إن خطورة هذا الغياب لا تكمن في الماضي وحده، بل في الحاضر. فالإفلات من العقاب يخلق سابقة، ويُغري بتكرار الجرائم. ما نشهده اليوم في غزة من قتل واسع للمدنيين، وتدمير ممنهج، وتجريد جماعي من الحقوق، والتلاعب بمستقبل شعب بأكمله، يعيد طرح السؤال ذاته: هل سيتكرّر الصمت؟

إن العدالة لا تكون عادلة إلا إذا كانت شاملة، لا تُجزّأ حسب هوية الضحية أو ميزان القوة. ومحاكمة الجرائم، أينما وقعت ومتى وقعت، ليست فعل انتقام، بل شرط أساسي لمنع تكرار المأساة. فالتاريخ يعلّمنا أن الجرائم التي لا تُحاسَب، لا تُنسى فحسب، بل تُكرر.



المصدر

السابق
جو 24 : الصحة تعلن نتائج فرز طلبات الاعلان المفتوح لوظائف
التالي
'الصحة' تدعو أردنيين لمقابلات توظيفية (أسماء)