أخبار

الردع الممكن خارج معادلة التفوق المفروض #عاجل

الردع الممكن خارج معادلة التفوق المفروض #عاجل


جو 24 :

كتب د. معن علي المقابلة – 

لم تعد الجيوش في القرن الحادي والعشرين تشبه نظيراتها في القرن الماضي، لا في بنيتها ولا في وسائل تسليحها ولا حتى في طبيعة المهام الموكلة إليها. فمع تغيّر المصالح وتبدّل الأهداف، تتبدّل العقائد القتالية، وتُعاد صياغة مفاهيم القوة والردع بما يتلاءم مع واقع دولي متحوّل وسريع الإيقاع.

في الحالة الأردنية، تكتسب هذه التحولات بعداً أكثر حساسية، بحكم الجغرافيا السياسية التي تضع الأردن على أطول خط تماس مع الكيان الصهيوني. هذه الحدود، ورغم ما تحمله من تحديات، يمكن أن تتحول إلى عنصر توازن استراتيجي إذا ما أُحسن استثمارها. فالكيان الصهيوني لطالما تباهى بتفوقه الجوي، وهو ما يكرره بنيامين نتنياهو باعتبار سلاح الجو “اليد الطويلة” القادرة على الوصول إلى أي نقطة في الشرق الأوسط، وهو ادعاء تؤكده سوابق تاريخية كقصف المفاعل النووي العراقي عام 1982، والوصول إلى عمق الأراضي الإيرانية.

غير أن هذا التفوق لم يعد مطلقاً كما كان. فظهور تقنيات الطائرات المسيّرة وتطور الصواريخ الباليستية، وانتقالها من كونها حكراً على الدول الكبرى إلى أدوات متاحة لقوى إقليمية وغير تقليدية، قلّص بشكل كبير من الفجوة العسكرية. الشواهد على ذلك كثيرة؛ فحزب الله استطاع، مستفيداً من القرب الجغرافي، فرض معادلة ردع عبر ترسانة صاروخية تغطي كامل فلسطين المحتلة. كما أثبتت الصواريخ الإيرانية، خلال ما عُرف بحرب الأيام الاثني عشر، قدرتها على الوصول إلى أهداف في عمق الكيان الصهيوني وإحداث أضرار ملموسة.

من هنا، يتضح أن التفوق العسكري للكيان الصهيوني ليس قدراً محتوماً. فالدول التي تمتلك الإرادة والرؤية قادرة على بناء قوتها العسكرية بعيداً عن الارتهان الكامل للغرب. وفي هذا السياق، يمكن قراءة الرسالة الملكية التي بعث بها الملك عبد الله الثاني إلى قائد الجيش الأردني، والمتعلقة بتحديث وإعادة هيكلة القوات المسلحة، باعتبارها خطوة استراتيجية لإعادة بناء قدرات الجيش العربي على أسس ردعية حديثة.

الأردن يمتلك رصيداً بشرياً وعلمياً مؤهلاً، سواء في جامعاته أو في مؤسساته العسكرية، يمكّنه من تطوير صناعات عسكرية نوعية، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة ذات التقنيات المتقدمة، وهو مسار بدأ بالفعل(مسيرة شاهين). كما أن القدرة على تصنيع صواريخ متوسطة المدى، قادرة على تغطية كامل فلسطين المحتلة، ليست أمراً مستحيلاً، ما يعني إدخال جميع الأهداف الحيوية للعدو ضمن معادلة الردع.

لكن القوة العسكرية وحدها لا تكفي. ففي ظل السيولة الدولية الراهنة، وبروز ملامح نظام عالمي جديد لا مكان فيه للضعفاء، وتآكل التحالفات التقليدية، وانكفاء الدول على مصالحها الداخلية، يصبح لزاماً على صانع القرار في الأردن أن يتجه إلى الداخل بقدر ما يتجه إلى الخارج. بناء مؤسسات مدنية قوية، وتعزيز الشراكة المجتمعية، وإشراك المواطنين في مشروع الدولة على قاعدة الحريات العامة، لم يعد خياراً سياسياً بل ضرورة وجودية.

من دون ذلك، قد نستيقظ على واقع أكثر قسوة، وثمن أعلى مما نتصور. فالردع الحقيقي يبدأ من الداخل، كما يُستكمل بالقوة، والرؤية، والإرادة.



Source link

السابق
الشرطة تعتقل عشرينية بعد فيديو استفزازي وسجلها الجنائي يصدم الجميع
التالي
صحفي إسرائيلي: حكومة نتنياهو تلكأت في إعادة جثة الأسير الأخير من غزة عمداً للتهرب من الاتفاق