أخبار

الرأي الصريح والعلاقة مع الناس . . !

الرأي الصريح والعلاقة مع الناس . . !


#الرأي_الصريح و #العلاقة_مع_الناس . . !

#موسى_العدوان

في كتابه ” أوراق مطوية في كتاب الزمن ” كتب العميد عمر المدني رحمه الله، والذي أشغل منصب مدير التوجيه المعنوي، إضافة لوظائف لأخرى عسكرية ومدنية ما يلي وأقتبس :

” أحبائي : أرجو أن تعلموا أن الرأي الصريح الحرّ ، قوة ينبغي أن لا تخلو منها أمة من الأمم، الآخذة بأسباب الحضارة. ووجود هذا الرأي، ألزم من وجود البرلمانات في ضمان العدالة، والحد من طغيان السلطات الحاكمة. لأن هذا الرأي لا يتطرق عادة إلى ذلك الفساد، الذي يشوب أعمال النظم السياسية والاجتماعية، فهو صادر عن قلب حار نبيل قد ارتفع عن دنيا الأغراض والمجاملات.

  • 1525702 647116255349408 744202839 n e1488819593973

على أن المشكلة هي دائما : كيف نعثر على هذا الرأي ؟ قد نستطيع أن نظفر بالعنقاء أو الغول أو الخِلّ الوفي . . ولكننا لن نستطيع أن نظفر في كل زمان، بصاحب الرأي الصريح الحرّ. لماذا ؟ لأن هذا المخلوق ينبغي أن يكون مركبا تركيبا مخالفا لتركيب أغلب البشر، فلابد أن يكون قد عرف أن يستغني عن الناس. وأن يكون قد وطّن نفسه، على أن يمضي في طريقه، دون أن يعبأ بسهام الناس، التي أصابت جسده، وألا يكون له عند أحد حاجة ولا مطمع. وأن يكون محبا للوحدة، عتّادا للعدالة، قانعا من الدنيا بأبسط متاع وأقل مؤونة.

ذلك أن أول خطوة في هذا الطريق الوعر، يصادفها صاحب الرأي الحر، هي فقد الأصدقاء والأعوان، ثم يلي ذلك تألب الجميع عليه، لأنه لم يرضِ أحدا، ولم يمالئ مزيفا، ولم يعتصم بجاه جهة من الجهات، ولم يستظل بقوة من القوى، إنه وحده منبع كل شيء، وهو بمفرده الواقف في وجه الجميع.

ولكن راية الرأي الحرّ تبقى خفاقة في الهواء، عالية مرفوعة في يده الميتة.

لقد أتاحت لي الظروف أن أطلق رأيي ذات يوم، حرا في بعض الأمور، فأحسست به في الحال، أني فقدت كل سند من كل جهة من الجهات، ولم يعد لي صديق. ولم يبقَ سوى عيون نارية تنتظر ساعة الانقضاض عليّ والفتك بي “. ألم يحدث هذا في حياتي العملية ؟ . . . ورغم ذلك كله شعرت في عين الوقت، أن في يدي شيئا تحقق عاليا، أدركت أنه هو وحده الباقي “. انتهى الاقتباس.

* * *

التعليق : الصراحة المطلقة في مختلف المواقف‘ غير مقبولة هذه الأيام، لأن الكذب والمجاملة، أصبحا سمة بعض المسؤولين في المجتمعات العربية.

ولهذا فهم يتجنبون ذكر الحقائق، ويلجئون إلى تلميع الأكاذيب، لأغراض في نفوسهم، وهم يعلمون أنهم مكشوفون للآخرين. أما بقية أفراد الشعب، فقد يحجمون عن التعبير بالكلمة الحرة الصريحة، عما يختلج في صدورهم من حقائق، تجنبا لدفع الثمن الذي تمارسه عليهم أجهزة الرقابة في الدولة.

فالإنسان الذي وصفه الكاتب بِ ” صاحب الرأي الحر الصريح والمخالف لتركيبة أغلب البشر”، غير موجود في مجتمعاتنا العربية، حرصا على سلامته وحريته والحفاظ على علاقاته مع الآخرين. فقد خُلق الإنسان مدني بالطبع، ولابد له من إدامة علاقاته الإنسانية مع الآخرين، بأسلوب يحفظ التوازن ينه وبين الناس في المجتمع الذي يعيش به . . !

التاريخ : 31 / 1 / 2026



المصدر

السابق
أسباب تغير لهجة ترامب نحو طهران والمخاوف في إسرائيل
التالي
شذرات عجلونية (61)