خاص _ قال الخبير في شؤون النفط والطاقة هاشم عقل إن اندلاع حرب مباشرة بين إيران والولايات المتحدة سيشكّل أحد أخطر السيناريوهات التي قد تواجهها أسواق الطاقة العالمية، محذراً من أن التأثير لن يكون تدريجياً كما في الأزمات السابقة، بل سيكون صدمة فورية تضرب أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد بشكل مباشر.
وأوضح عقل ل الأردن٢٤ أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة بين الطرفين لن تُختزل في بعدها العسكري، بل ستتحول سريعاً إلى زلزال اقتصادي وطاقوي عالمي، نظراً لحساسية منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، وخاصة النفط والغاز.
وأشار إلى أن المخاوف الكبرى ستتركز حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً، مؤكداً أن أي تهديد للملاحة أو إغلاق جزئي أو كلي للمضيق سيؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط قد تتجاوز المستويات المتوقعة، مع انعكاسات مباشرة على كلفة النقل والصناعة والغذاء.
وبيّن عقل أن الأسواق في مثل هذه السيناريوهات لا تنتظر تطور الأحداث على الأرض، بل تتفاعل فوراً مع عامل الخوف وعدم اليقين، ما يدفع المستثمرين إلى المضاربة ورفع الأسعار بشكل حاد، حتى قبل حدوث أي انقطاع فعلي في الإمدادات.
وحول التداعيات الدولية، أكد عقل أن أوروبا ستكون في قلب ارتدادات الصراع، لا سيما في ظل هشاشة أمنها الطاقوي بعد الحرب الأوكرانية وتراجع إمدادات الغاز الروسي، مشيراً إلى أن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة سيعيد القارة الأوروبية إلى مربع الضغوط الاقتصادية، ويفاقم معدلات التضخم، ويرفع كلفة الإنتاج الصناعي والمعيشي.
وأضاف أن الدول المستوردة للطاقة، خصوصاً في أوروبا وآسيا، ستكون الأكثر تضرراً، في حين قد تحقق بعض الدول المنتجة مكاسب مالية مؤقتة، لكنها تبقى مكاسب محفوفة بالمخاطر في حال توسع رقعة الصراع وامتدت تداعياته إلى الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وختم عقل بالتأكيد على أن الحرب الإيرانية – الأميركية، إن وقعت، لن تكون أزمة عابرة في أسواق الطاقة، بل منعطفاً خطيراً قد يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، ويضع العالم أمام موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية، ما يجعل تفادي هذا السيناريو مصلحة دولية تتجاوز حدود المنطقة.
