أخبار

الإعلام العالمي.. حارس القلعة الصهيونية!

الإعلام العالمي.. حارس القلعة الصهيونية!


جو 24 :

في غمرة الحديث عن “حكومة العالم الخفية” وأدوات سيطرتها عبر الابتزاز والمال، لا يكتمل المشهد دون الحديث عن السلاح الأخطر، السلاح الذي لا يقتل الأجساد، بل يغتال العقول ويزيف الوعي.

في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وحين كان العالم لا يزال يقرأ الصحف الورقية، عكف والدي المؤرخ والمفكر “زياد أبو غنيمة” – رحمه الله – على تشريح هذا الغول الإعلامي في كتابه المرجعي (السيطرة الصهيونية على وسائل الإعلام العالمية- الطبعة الأولى ١٩٨٤، الطبعة الثانية ١٩٨٩).

*****

يومها، اعتبر البعض طروحاته “مبالغة” أو إغراقاً في نظرية المؤامرة؛ لكن اليوم، ونحن نرى كيف تحولت كبريات الشبكات العالمية إلى “ناطق عسكري” باسم جيش الاحتلال، أدركنا بمرارة أن ذلك الكتاب لم يكن مجرد رصد تاريخي، بل كان “نبوءة سياسية” وقراءة استشرافية لواقع نعيش جحيمه الآن.

*****

أولاً: امتلاك “المصفاة” لا الخبر:

الجوهر الذي ركز عليه الوالد رحمه الله في كتابه، والذي نراه جلياً اليوم، هو أن السيطرة الصهيونية لا تعني بالضرورة أن يقف جندي إسرائيلي خلف كل كاميرا. الأمر أعمق وأخطر؛ إنه السيطرة على “مصفاة الخبر”.

إنهم لا يصنعون الخبر فحسب، بل يصيغون المصطلحات: القتيل الفلسطيني “مات”، والقتيل الصهيوني “قُتل بوحشية”. 

هذا التلاعب اللغوي هو الذي يجعل المواطن الغربي اليوم يرى الجلاد ضحية والضحية إرهابياً.

*****

ثانياً: جذور الأخطبوط.. الثُلاثي الذي قسّم العالم:

بالعودة إلى الوثائق التي جمعها والدي في كتابه، نجد أنه وضع يده على الجرح مبكراً حين كشف أن وكالات الأنباء التي تغذي العالم بالأخبار منذ القرن التاسع عشر، تأسست ونمت بأيدي شخصيات يهودية عملت بتناغم مريب لاحتكار تدفق المعلومات؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

 * رويترز (Reuters): كشف الوالد في كتابه أن مؤسس هذه الامبراطورية الإخبارية هو “جوليوس رويتر”، واسمه الحقيقي (إسرائيل بير يوسفات)، وهو يهودي ألماني وابن حاخام. 

لقد أسس وكالته لتكون المصدر الأول للخبر في الإمبراطورية البريطانية والعالم، وضَمِن بذلك أن تكون الرواية المنقولة للعالم مارةً عبر “فلتر” يخدم مصالح قومه.

 * هافاس (Havas): وهي الأم الشرعية لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP) اليوم، أسسها “شارل لويس هافاس”، وهو تاجر يهودي من أصول برتغالية.

 * فولف (Wolff): أسسها “برنارد فولف” في ألمانيا.

   لقد أشار الكتاب بوضوح إلى أن هؤلاء الثلاثة عقدوا ما يشبه “الكارتيل” (اتفاق احتكاري) لتقسيم مناطق النفوذ الإخباري في العالم بينهم، مما جعل العالم بأسره يرى الأحداث بعيون صهيونية منذ أكثر من قرن ونصف.

*****

ثالثاً: صحافة العائلات الكبرى.. وراثة التضليل:

لم يتوقف الأمر عند الوكالات، بل انتقل إلى الصحف الكبرى التي تصنع الرأي العام الأمريكي، لقد وثق الوالد كيف أن صحيفة “نيويورك تايمز”، التي تعتبر “إنجيل” الليبرالية الأمريكية، مملوكة لعائلة “أوكس-سولزبيرجر” اليهودية منذ أجيال. 

وكيف أن صحيفة “واشنطن بوست” ظلت لعقود طويلة تحت سيطرة عائلة “ماير-غراهام” اليهودية.

هذه المُلكية العائلية ليست استثماراً مالياً، بل هي “ترسانة سياسية” تُستخدم لحماية إسرائيل في الكونغرس والبيت الأبيض، وتبرير أي جريمة ترتكبها تل أبيب باعتبارها “دفاعاً عن النفس”.

*****

رابعاً: من “هوليوود” الثمانينات إلى “خوارزميات” اليوم:

في كتابه، فضح الوالد رحمه الله الدور القذر الذي لعبته السينما والشبكات التلفزيونية في غسل الأدمغة وزرع “عُقدة الذنب” لدى الغرب.

واليوم، انتقلت هذه السيطرة من شاشات السينما إلى شاشات الهواتف، فما نراه من “خوارزميات” في منصات التواصل الاجتماعي تحجب المحتوى الفلسطيني، وتحارب الرواية العربية، وتصنّف نقد الصهيونية على أنه “معاداة للسامية”، هو التطبيق الحديث والمطور لما كتبه الوالد، الأداة تغيرت، لكن “الأصابع الخفية” التي تضغط على الزر هي نفسها.

*****

ختاماً:

رحم الله والدي زياد أبو غنيمة، الذي قرأ المشهد قبل أن تكتمل فصوله، لقد ترك لنا خارطة طريق لفهم عدونا، تُخبرنا بوضوح: أن معركتنا ليست في الميدان فقط، بل هي معركة “وعي” ضد إخطبوط إعلامي يمتلك المال والتقنية وتاريخاً طويلاً من الاحتكار، لكنه – وهذا هو عزاؤنا الوحيد – لا يمتلك “الحقيقة”.

و”الحقيقة”، مهما حاولوا طمسها طوال عقود خلت، باتت ساطعة كدم الشهداء في غزة، وهي وحدها القادرة على كسر احتكارهم وهزيمة سرديتهم الزائفة التي اغرقوا العالم بها منذ عقود طويلة.



Source link

السابق
أسعار الذهب تعاود الصعود .. والأونصة تقترب من 5 آلاف دولار
التالي
رئيس حراسة نتنياهو السابق: سارة مهووسة بسرقة مناشف الفنادق