بثّت الزميلة الصحفية، فلحة بريزات، منشورا عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تطرّقت فيه إلى واقع الإعلام الأردني ومهنة الصحافة، وما تشهده من تراجع وفوضى أحالتها من رسالة إلى ذراع ناعم يخضع لمنطق السوق والنفوذ والخوف.
ولفتت بريزات إلى أنه وفي ظلّ هذا الواقع المرير، تبدو العودة الى الأرض خيارا أكثر راحة؛ لا هروبا ولا اعتزالا، بل بحثا عن معنى خارج هذا الضجيج.
وتاليا ما كتبته الزميلة فلحة بريزات:
في زمن صار فيه الحرف أداة، والصحافة واجهة، لم يعد ممكنا التظاهر بأن ما نعيشه مهنة فما يجري اليوم هو فعاليات يومية بلا هدف بإدارة موجهة بلا رأي إلا من رحم ربي ، لم تعد الصحافة مساحة رقابة عامة، بل ذراعا ناعمة داخل منظومة أوسع تخضع لمنطق السوق والنفوذ والخوف، حيث تحارب وتهمش الصحافة التي تجعل من الكلمة موقفا، لامجرد محتوى يقاس بالاستعراض وعدد المشاهدات.
التسابق على النشر يسير اليوم باقدام غير حقيقية، لم يعد سلوكا مهنيا، بل وسيلة تسابق وصراع من الأسرع وقبل أن تتشكل أسئلة المنطق . الحقيقة لم تعد معيارا، العنوان المثير يوجه الوعي ويخلق أزمة.
تفتح ملفات الاعلام وحرية التعبير في مؤتمرات ممولة بعناية، مشبعة بتنظير مفرغ من الفعل نقاشات محسوبة، توصيات لا تلزم احدا، وبيانات ختامية هدفها ادارة الغضب وتلميع الصورة وبيع وهم الحرية، لا مساءلة ولا اصلاح.
في هذا المشهد، تبدو العودة الى الأرض خيارا أكثر راحة لا هروبا ولا اعتزالا، بل بحثا عن معنى خارج هذا الضجيج. رعاية الاغنام، على بساطتها، لا تطلب عناوين مثيرة، ولا تعرف النشر العاجل، ولا تدار بالروايات المفروضة. هناك الصدق في القيادة، والعدل في الرعاية، وسلامة القطيع قبل عدد المشاهدات وتلبيس الصورة خواتم الزيف والنفاق .
فالأرض لا تمنح ثمرها لمن ملكوا الحظ وعجزوا عن صون الحق، ومراعيها لا ترحب بمن لا يفكون الخط.
