كشف فريق “التحقق الرقمي” بالجزيرة عن #حملة_إسرائيلية_ممنهجة تستهدف #الدكتور_حسام_أبو_صفية، الطبيب الفلسطيني المعتقل لدى #الاحتلال_الإسرائيلي منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، في محاولة لتبرير اعتقاله المتواصل، ونزع صفته الطبية والإنسانية، وتقديمه للرأي العام بوصفه عنصرا عسكريا.
وفي سياق متكرر منذ بداية الحرب على #غزة، يلعب الإعلام الإسرائيلي، مدعوما بمنصات غربية محسوبة على التيار اليميني، دورا مركزيا في إعادة تعريف الضحايا بوصفهم مشتبهين، وتحويل الفئات المدنية المحمية إلى أهداف قابلة للتجريم.
وأطلقت شرارة الحملة مادة نشرتها صحيفة “نيويورك بوست”، زعمت فيها أن طبيبا في غزة سبق أن انتقد إسرائيل في مقالات رأي، يشغل رتبة عسكرية في حركة #حماس، مستندة إلى صورة واحدة ظهر فيها أبو صفية مرتديا زيا رسميا أثناء ندوة عامة.
العنوان قدم الادعاء كحقيقة مكتملة، في حين خلا متن المادة من أي دليل مباشر يثبت الانتماء العسكري، واكتفى بنقل معلومات منسوبة إلى منظمة مراقبة إسرائيلية، دون وثائق أو مصادر مستقلة.
وفي ساعات، حصدت التغريدة المروجة للمقال ملايين المشاهدات، وتصدرت دوائر التفاعل، بدعم من حسابات دعائية إسرائيلية معروفة.
تضخيم وتحريض
لم يقتصر الأمر على نشر وترويج الادعاءات، إذ سرعان ما تحولت المادة إلى محور حملة رقمية واسعة، وشارك في الحملة عشرات الحسابات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية بهدف رفع معدلات انتشارها.
وفي صدارة المنظمات، حضرت “إن جي أو مونيتور” (NGO Monitor)، و”يو إن ووتش” (UN watch) وهما منظمتان تابعتان لإسرائيل، مهمتهما الهجوم على المؤسسات الأممية، أو أي جهة عالمية تدعم الفلسطينيين.
ووصلت الحملة إلى الحسابات الرسمية الإسرائيلية، مثل داني دانون، ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة، وأورين مارموستين المتحدث باسم الخارجية.
#تفكيك_الرواية_الإسرائيلية
لاحظ فريق التحقق أن الصورة التي بُنيت عليها الحملة قد نُشرت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2016 على صفحة الخدمات الطبية بقطاع غزة وهي جهة مدنية تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة الفلسطينية، وتشرف على الإسعاف والرعاية الطبية والخدمات الصحية الطارئة.
ولا تشكل هذه الجهة جناحا عسكريا، بل مؤسسة خدمية معلنة، وهو ما تؤكده طبيعة أنشطتها ومحتواها المنشور على منصاتها الرسمية.
كما أظهر البحث أن الرتب التي استخدمتها الصحيفة للدلالة على انتماء أبو صفية إلى حركة حماس، اعتمادا على ما ذكرته في منشورات الصفحة نفسها وبعض وسائل الإعلام الفلسطينية، ليس لها علاقة بحماس من الأصل.
ولا يستخدم الجناح العسكري للحركة أي رتب لعناصره، ولكن يصف عناصره بمواقعهم القيادية دون أي رتب وهو ما يمكن تبينه بوضوح من بياناته الرسمية عن قادته.
كما يُظهر تحليل التفاعل نمطا واضحا لحملة منسقة اعتمدت على إعادة تدوير الصياغات نفسها واستخدام أوصاف موحدة قبل أن تنتقل إلى مرحلة التحريض الرسمي مع مشاركة حسابات لمسؤولين إسرائيليين ومنظمات ضغط.
ومر قرابة 14 شهرا على اعتقال أبو صفية الذي يعاني من ظروف اعتقال مأساوية، وسبق أن طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، مرارا بإطلاق سراح أبو صفية، ودعت المجتمع الطبي العالمي إلى قطع العلاقات مع المؤسسات الإسرائيلية احتجاجا على التدمير المنظم للنظام الصحي في غزة.

