مالك عبيدات – قال الخبير المختص بالاقتصاد السياسي زيان زوانة إن قيادات العالم والأسواق المالية ستبقى في حالة من التفاعل المضطرب مع التصريحات والتغريدات المتواصلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، نتيجة اعتماده ما وصفه بـ”استراتيجية الغموض”، التي تدفع مختلف الأطراف إلى حالة عميقة من “اللايقين” و”اللاتأكد”.
وأوضح زوانة ل الأردن ٢٤ أن هذا النهج يجعل الأسواق العالمية “ترقص” على وقع كلمات ترامب، خصوصاً في ظل الاحتمالات المتزايدة لفشل المفاوضات المشروطة مع إيران، ما قد يفضي إلى تسارع وتيرة التصعيد بين الطرفين.
وأشار إلى أن هذا التصعيد قد يدفع جماعة الحوثيون إلى توسيع نطاق مشاركتها في الحرب، وصولاً إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة مثل إغلاق باب المندب، وهو ما ينسجم مع الاستراتيجية الإيرانية الهادفة إلى “تدويل مخاطر الحرب” وإشعار العالم بتداعياتها المباشرة.
وبيّن زوانة أن هذه التطورات من شأنها تعميق أزمة الطاقة عالمياً، بحيث تشمل الدول المصدرة والمستوردة للنفط والغاز، باستثناء دول مثل روسيا والنرويج والجزائر ونيجيريا، ما يؤدي إلى انتقال الأزمة إلى قطاعات حيوية أخرى، أبرزها السياحة وسلاسل التوريد العالمية.
وأضاف أن هذا الاختلال سينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد من خلال ارتفاع الكلف والأسعار عالمياً، الأمر الذي يضع البنوك المركزية أمام تحديات كبيرة للحفاظ على استقرار أسعار الصرف والتكيف مع التداعيات الاقتصادية المتسارعة.
ولفت زوانة إلى أن الحفاظ على هذا الاستقرار قد يتطلب من البنوك المركزية “تسييل” أصولها، بما في ذلك السندات والذهب، لضخ الدولار في الأسواق وتمويل المستوردات مرتفعة الكلفة، ما ينقل الأزمة إلى قلب الإنفاقين العام والخاص.
وحذّر من أن هذا السيناريو قد يقود إلى تباطؤ النمو العالمي، وحدوث سلسلة من الانهيارات الاقتصادية المتتابعة على شكل “أحجار دومينو”، ضمن ديناميكية متقلبة وسريعة التأثر بتصريحات ترامب.
وختم زوانة بأن هذه الحالة تجعل من الصعب التنبؤ بالمسارات الاقتصادية، مؤكداً أن هذا الغموض بحد ذاته يمثل هدفاً استراتيجياً لترامب، ليبقى الطرف الأكثر تأثيراً في توجيه إيقاع الأحداث العالمية.
