روى #فلسطينيون عادوا إلى قطاع #غزة عبر معبر رفح، #شهادات_إنسانية_مؤلمة عن تعرضهم لتحقيقات مطوّلة وإجراءات بالمهينة، على يد #جيش_الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدين أن عبورهم لم يكن إجراءً طبيعياً، بل رافقته محاولات #ضغط و #ترهيب، في سياق يسعى إلى منع عودة الأهالي ودفعهم إلى #مغادرة_القطاع.
ووصلت الدفعة الأولى من العائدين، أمس الاثنين، عبر معبر رفح، بعد فتحه بالاتجاهين بشكل محدود ومقيّد، للمرة الأولى منذ سيطرة #جيش_الاحتلال عليه في مايو/أيار 2024، فيما لحقت بها دفعة ثانية، اليوم الثلاثاء.
وبحسب مصادر محلية، وصلت إلى مستشفى ناصر في مدينة خان يونس، حافلة تقل 12 شخصاً فقط، بينهم 9 نساء إحداهن مسنّة وثلاثة أطفال، ترافقها مركبات تابعة للأمم المتحدة، قادمة من المعبر، بينما لم يجتز 38 آخرين عملية الفحص الأمني وأجبروا على الرجوع إلى مصر.
تحقيقات وتهديدات
وقالت سيدة من بين العائدات، في مقاطع مصوّرة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن قوات #الاحتلال أخضعتها، برفقة والدتها وسيدة أخرى، لتحقيق قاس استمر ساعات.
وأوضحت أن الجنود قاموا بتعصيب أعينهن وربط أيديهن، قبل استجوابهن حول قضايا لا علاقة لهن بها، مضيفة أن أحد المحققين هدّدها بحرمانها من أطفالها، في محاولة لإجبارها على التعاون مع الاحتلال.
وأضافت: “تحدثوا معنا عن #الهجرة، كانوا يضغطون حتى لا نعود، يريدون #إفراغ-غزة من سكانها، وسألونا عن حماس وما جرى في السابع من أكتوبر 2023”.
وأشارت إلى أن الجنود منعوهم من إدخال أي مقتنيات، باستثناء حقيبة ملابس واحدة لكل شخص، وصادروا الأطعمة والعطور والأغراض الشخصية وألعاب الأطفال، في إجراءات وصفتها بـ” #الإذلال_المتعمد ”.
وقالت إن أكثر اللحظات قسوة تمثلت في انتزاع لعبة طفلتها ومنعها من إدخالها إلى غزة، في مشهد ترك أثراً نفسياً بالغاً في الأطفال والنساء.
وأكدت أن الرسالة التي تلقوها كانت واضحة: “لا يريدون لنا أن نعود”، قبل أن تطلق صرخة تحذير دعت فيها الفلسطينيين إلى عدم مغادرة القطاع، قائلة: “لا للتهجير”.
شهادة مسنّة
وفي شهادة أخرى، قالت مسنّة عائدة من رحلة علاج في مصر، في تسجيل مصوّر، إنها خضعت لتحقيق إسرائيلي استمر نحو ثلاث ساعات، وسط ظروف وصفتها بالقاسية.
وأوضحت أن الجنود أحاطوا بالحافلة بمركبات عسكرية، ثم اقتادوهم إلى منطقة أخرى قبل إخضاعهم للاستجواب، مضيفة أنهم نُقلوا إلى منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال، وسُلّموا لما يُعرف بـ”جهاز مكافحة الإرهاب”، الذي يقوده غسان الدهيني، المتعاون مع الاحتلال في جنوب قطاع غزة.
وبحسب روايتها، شارك عناصر من هذه المليشيا في نقل العائدين إلى مراكز التحقيق، حيث سُلّموا للجيش الإسرائيلي، في إطار تعاون ميداني داخل مناطق سيطرته شرق وجنوب رفح.
وقالت المسنّة إن المحقق كان يمتلك معلومات مسبقة عن أفراد من عائلتها استشهدوا خلال الحرب، واستخدمها للترهيب وبث الخوف في نفوسهم.
أعداد محدودة وخلافات
والعمل في المعبر يتم وفق آلية أُقرت عام 2005 تقضي بأن تشغل السلطة الفلسطينية الجانب الفلسطيني، تحت إشراف بعثة مراقبة تابعة للاتحاد الأوروبي، مع رقابة إسرائيلية على قوائم المسافرين.
وكان من المتوقع، وفق وسائل إعلام عبرية ومصرية، عبور نحو 50 شخصاً في اليوم الأول، غير أن 12 فقط وصلوا إلى القطاع. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سماح جيش الاحتلال بمغادرة 150 من المرضى ومرافقيهم للعلاج بمصر، علما بأن التقديرات الرسمية بغزة تفيد بانتظار 22 ألف جريح ومريض إعادة فتح المعبر.
وأفادت قناة “القاهرة الإخبارية”، مساء الاثنين، بأن السلطات المصرية استقبلت الدفعة الأولى من المرضى والمصابين القادمين من غزة، بالتزامن مع مغادرة عدد من العائدين الجانب المصري نحو الجانب الفلسطيني.
وقبل الحرب، كان مئات الفلسطينيين يعبرون يومياً من وإلى غزة عبر رفح، في آلية تشرف عليها وزارة الداخلية في القطاع والجانب المصري، من دون تدخل إسرائيلي مباشر.
وتشير تقارير إسرائيلية ومصرية إلى وجود خلاف بين القاهرة وتل أبيب حول أعداد العائدين والمغادرين، إذ تطالب سلطات الاحتلال بأن يكون عدد المغادرين أكبر من العائدين، في حين ترفض مصر ذلك خشية توظيفه في سياق تهجير السكان.
يعد معبر رفح بوابة هالي قطاع غزة الوحيدة إلى العالم الخارجي، وخلال وقف إطلاق النار في يناير/ كانون الثاني 2025، أعادت سلطات الاحتلال فتح المعبر بشكل استثنائي لمرور مرضى وجرحى للعلاج خارج غزة، لكنها أغلقته مجددا إثر استئنافها الإبادة في مارس/ آذار من العام ذاته.
وكان من المفترض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
سياق سياسي وإنساني
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف فلسطينية متزايدة من مخططات تهجير، أعيد طرحها منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة مطلع عام 2025، وتضمنت مقترحات لنقل فلسطينيين إلى مصر والأردن، وهو ما قوبل برفض رسمي من البلدين.
وخلفت الحرب الإسرائيلية على غزة، بدعم أميركي، نحو 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، وفق بيانات رسمية فلسطينية.
ويوميا يخرق جيش الاحتلال الاتفاق، ما أدى لمقتل 523 فلسطينيا، كما يمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة.
ويرى مراقبون أن الشهادات المتداولة حول معبر رفح تعكس توظيفاً أمنياً وسياسياً لملف العبور، في سياق الضغط على سكان القطاع، وتقليص فرص عودتهم، ضمن واقع إنساني هش يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني في غزة.

