
كتب د. أحمد زياد أبو غنيمة
عجباً لمنطق بعض الساسة والمحللين في عالمنا العربي، الذين فقدوا بوصلة الرؤية السليمة، وباتوا يقرؤون الأحداث المشتعلة في المنطقة بعين واحدة مائلة!
إن العدوان الصهيو-أمريكي الغاشم على إيران، وما رافقه من بلطجة وإرهاب دولة تمثّل في اغتيال المرشد الأعلى وقيادات عسكرية إيرانية، هو "الفعل" الإجرامي الأرعن الذي يجسّد قمّة البلطجة والاستكبار في منطقتنا.
هذا العدوان السافر هو ما يستوجب، وبكل وضوح، أعلى درجات الإدانة والشجب من كل حر وشريف قبل أي شيء آخر.
لكننا نُبتلى اليوم بمن يبتلع لسانه أمام بلطجة وإرهاب واشنطن وتل أبيب، ويصمت صمت القبور عن "الفعل" وأصل الجريمة، لينبري بكل طاقته للتركيز فقط على "ردة الفعل"!.
**
نعم؛ إن استهداف إيران لساحات ودول عربية في خضم ردها هو أمر مرفوض ومدان بكل تأكيد، فلا نقبل أن تكون أراضينا العربية مسرحاً لتصفية الحسابات أو بنكاً لأهداف أي جهة كانت، ولكن، أبجديات العقل والمنطق السياسي والوطني تحتم علينا أن نُوجّه الإدانة أولاً وبقوة للمعتدي الأول الذي أشعل المنطقة وتجاوز كل الخطوط الحمراء، قبل أن ندين ردة الفعل وتداعياتها.
**
كفى استغفالاً للعقل العربي.. المخططات باتت على الملأ:
لقد آن الأوان للكف عن محاولات استغفال العقل العربي، واستغباء وعي الشعوب؛ فالمخططات الصهيو-أمريكية التوسعية لم تعد تُحاك في الخفاء أو في الغرف المظلمة، بل باتت تُطرح وتُنفذ على الملأ في وضح النهار.
إن هذا المشروع الاستعماري الخبيث يستهدف الأمة بأسرها، وهو ما يفرض على كل القوى الحية والنخب المخلصة الانخراط في معركة الوعي لفضح هذه المخططات، والبدء فوراً في الاستعداد الجاد والشامل لمواجهة ما يُحاك لنا، بدلاً من الانجرار خلف أوهام التحييد أو التلهي بمعارك تصب في مصلحة أعداء الأمة الحقيقيين.
**
إن من يتجاهل إجرام الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ويركز هجومه فقط على الرد الإيراني، إنما يعاني من خلل فادح في ترتيب الأولويات الوطنية والأخلاقية.. فالأصل دائماً هو إدانة المُشعل الأول للحرائق، والوقوف سداً منيعاً أمام مخططاته التي تستهدف وجودنا ومستقبلنا.
