مشكلتنا ليست مع يهود ضعاف بل مشكلتنا مع من سلبنا حريتنا حتى نقاتل عدو الله ومع من يريد أن يصادر صوتنا ويضع على أفواهنا أقفال الصمت فإن كنت تؤمن بالله ورسوله فقل خيرا أو اصمت
أما أنتم يا من تثيرون النعرات وتنفخون في نار الفتن فكفوا ألسنتكم وأخرسوا تلك العضلة التي لا تجيد إلا الكلام فما أكثر الضجيج حين يغيب الفعل وما أسهل المزاودة حين يكون الثمن من دم غيركم وما أقل الرجال حين تحين ساعة الموقف
نحن أصحاب هذه الأرض لسنا طارئين عليها ولم نأت إليها عابرين نحن جذورها الضاربة في التاريخ وترابها الذي اختلط بدمائنا نحن الشعب الذي يموت على أرضه ولا يخون وطنه ولا يبيع تاريخه بثمن ولا يساوم على كرامته
نحن الشوك المر في جوف المنافقين وفي حلق المتذبذبين الذين يقفون بين هؤلاء وهؤلاء يبدلون وجوههم مع كل ريح ويتحدثون باسم الوطن وهم أول من يفر منه إذا ضاق الطريق
نعرفهم جيدا ونعرف وجوههم حين تتبدل ونعرف كلماتهم حين تتلون ونعرف صمتهم حين يجب الكلام وكلامهم حين يكون الصمت أشرف ولن نسمح لأحد أن يزاود على محبتنا لتراب أرضنا
فالأرض لا يعرفها من يقيسها بالخطب بل من يعرفها بخطواته عليها وبصبره عليها وبدمه إن لزم الأمر
نحن الشعب الذي يبقى حين يفر العملاء حين يهربون خوفا على برجوازية الرفاه التي تعريهم أمامنا وتكشف حقيقتهم فهم أبطال في زمن الكلام وأسرع الناس فرارا حين يحين وقت الفعل
أقلامنا حرة ولسنا من أهل التطبيل ولا نكتب لنرضي أحدا ولا نبيع كلماتنا في أسواق المديح
يا من اتخذتم التطبيل لغة تصفقون لكل صوت قوي وتنحنون لكل سلطة وتلبسون ثوب الحرية في النهار وتخلعونه عند أول اختبار وتريدون أن يقال عنكم هؤلاء هم الأحرار
لكن الحر لا يبيع صوته ولا يبدل مواقفه ولا يقف في صفين في آن واحد فالحر يبقى حرا ولو بقي وحده والعبد يبقى عبدا ولو أحاط نفسه بألف كلمة عن الحرية
وهل يستوي الحر والعبد وهل يستوي من يقول الحق مع من يزين الباطل وهل يستوي من يقف مع أرضه مع من يقف حيث تميل مصلحته
لن يستووا ولن يتساووا ولو زخرفوا كلماتهم ولو رفعوا أصواتهم فالحقيقة أبقى من الضجيج والأرض تعرف أبناءها والتاريخ لا يكتب إلا أسماء الصادقين
