أخبار

آلاء .. أم فلسطينية تبحث عن خبز وتعود بجثمان طفلتها

آلاء .. أم فلسطينية تبحث عن خبز وتعود بجثمان طفلتها


#سواليف

كانت المواطنة #آلاء_شحادة تعرف الخوف قبل #الحرب، لكنها لم تكن تعرف #الجوع بهذا الشكل، ولم تتخيل أن البحث عن #كيس_طحين قد ينتهي بحمل جثمان طفلتها بين يديها #شهيدة.

آلاء، 33 عامًا، أم لأربعة أطفال من مخيم #جباليا شمالي قطاع #غزة، تحكي قصتها خلال #حرب الإبادة بصوت مثقل بالخسارات، كأن الكلمات نفسها تنزف.

  • file 00000000ce1c71f4aac77c0c123c6666

حتى اندلاع العدوان في أكتوبر 2023، كانت حياة آلاء تشبه حياة آلاف العائلات المحاصرة، تعيش مع زوجها محمود وأطفالها الأربعة في شقة ضمن مبنى من سبعة طوابق خلف مصنع للباطون في شارع الهوجة، حياة بسيطة شاقة، لكنها مستقرة نسبيًا رغم 16 عامًا من الحصار.

كان الزوج محمود يعمل أعمالًا موسمية بالكاد تسد الرمق، وقبل أشهر من اندلاع #الحرب قرر السفر بحثًا عن فرصة عمل، وترك آلاء والأطفال على أمل العودة محمّلًا بالخلاص.

الحرب غيرت كل شيء

مع بداية الحرب تغيّر كل شيء، القصف طال المنطقة، ثم جاء الحزام الناري، منازل سُوّيت بالأرض وسكان استشهدوا تحت الأنقاض.

لم تشهد آلاء حربًا كهذه من قبل، وبعد عشرة أيام، اضطرت إلى الخروج من منزلها مع أطفالها دون زوج، نزحت العائلة إلى مدرسة في الشيخ رضوان، ثم إلى مدرسة أخرى في الرمال، تحت تهديد مكالمات هاتفية من ضباط إسرائيليين يأمرونهم بالمغادرة، القصف كان يلاحقهم من مكان إلى آخر.

رحلة النزوح لم تتوقف

رحلة النزوح لم تتوقف، فعبر شارع صلاح الدين، مرّوا بالحواجز العسكرية، ثم وصلوا إلى رفح، هناك، في منطقة العلم، نصبت آلاء خيمة مع مئات آلاف المهجرين، تسميها “خيام الموت”، في #الشتاء برد قاسٍ وفي الصيف حر خانق، تقول إنها لم تتخيل يومًا أن تترك بيتها لتعيش تحت قماش مهترئ لا يحمي من شيء، وفق شهادة لها تابعها المركز الفلسطيني للإعلام.

في أيار 2024، ومع التهديد باجتياح رفح، نزحت مجددًا إلى وسط القطاع، إلى النصيرات، وهناك، بدأت معركة أخرى، معركة الجوع، بلا مصدر دخل، كانت تعتمد على التكيات، وترسل ابنتيها فرح وإيلين للوقوف ساعات طويلة في طوابير الطعام، لتعودا بصحن عدس وأرز وفاصولياء بالكاد يكفي لإسكات الجوع، كان رحلة ذل يومي، لكن لا خيار آخر.

عودة لجباليا ولا أثر للبيت

عندما أعلن وقف إطلاق النار في يناير 2025، عادت آلاء وأطفالها سيرًا على الأقدام إلى جباليا، كانت تحلم بسقف يحميهم، ما وجدته كان صحراء من الركام، لا منازل ولا مدارس ولا مساجد، بيتهم دُمّر بالكامل، فنصبت خيمة قرب أنقاضه، وحاولت أن تبدأ من الصفر مرة أخرى.

لم يدم الأمل طويلًا، ففي مارس 2025 تجدد العدوان الإسرائيلي أغلقت المعابر، ومُنع إدخال الطعام والدواء، وعاد الجوع أقسى من قبل، أطفالها يعانون الجفاف وسوء التغذية، ثم جاءت أوامر الإخلاء الجديدة، يتلوها قصف، فهروب تحت النار، ونزوح جديد وهذه المرة إلى مخيم الشاطئ، إلى خيمة في منطقة المشتل.

مصائد #الموت

هناك بلغ الجوع ذروته، أطفال يموتون جوعًا وعطشًا، كانت آلاء تسمع بكاء أطفالها ليلًا وهم يبحثون عن فتات خبز، ثم سمح الاحتلال بدخول شحنات محدودة من الطحين، في زيكيم وميدان النابلسي.

تقول آلاء إن تلك النقاط كانت #مصائد_موت، حشود من الجوعى، طائرات مسيّرة، إطلاق نار، شهداء في كل مرة.

ذهبت أكثر من 15 مرة، أحيانًا تعود بكيس طحين، وأحيانًا تعود خالية الوفاض، في كل مرة كانت تخاطر بحياتها وحياة بناتها، وكانت تعرف أن الخروج قد يعني عدم العودة، لكنها كانت ترى في عيون أطفالها سؤالًا واحدًا: هل سنأكل اليوم؟

ما ذنب سيلا؟

في ليلة 21 يوليو 2025، خرجت مع مجموعة نساء بعد سماعهن عن #شاحنات_طحين متجهة شمالًا، تركت أطفالها في الخيمة واستودعتهم الله. بعد منتصف الليل، في منطقة العمودي، بدأ إطلاق النار من قوات الاحتلال وقصف وسط فوضى وجثث تتطاير، فانسحبت آلاء، قررت العودة بلا طحين، المهم أن تعود حية.

في طريق العودة سمعت عن قصف خيام المشتل، ركضت بلا توقف، عندما وصلت، لم تجد خيمتها، سيارات إسعاف، أطفال شهداء، دماء، ثم سمعت صوت ابنتها فرح من سيارة إسعاف: “أمي، قصفونا، سيلا استشهدت وسند مصاب”.

وجدت سيلا، طفلتها ذات الثمانية أعوام، ممددة على الأرض، رأسها ينزف، فحملتها وركضت بها إلى الإسعاف، وفي مستشفى الشفاء، أعلن الأطباء وفاتها عند الثانية فجرًا، بعدما اخترقت شظية رأسها. استشهدت وهي تنتظر خبزًا لم تأتِ به أمها.

سند أصيب إصابة طفيفة، وفرح، 14 عامًا، أصيبت بشظايا في جسدها ورأسها، شظية استقرت على بعد ملليمتر من دماغها، وبقيت ممددة على الأرض لساعات لعدم وجود أسرّة، فالمستشفى مكتظ، والأدوية شحيحة، والعمليات المعقدة مستحيلة.

تقول آلاء إن ما عاشته يفوق قدرة أي إنسان على الاحتمال، فقدت طفلة، وأخرى تصارع الموت، وتسأل سؤالًا واحدًا، لا تبحث له عن جواب بقدر ما تتركه شاهدًا: ما ذنب سيلا؟ أي جريمة ارتكبت طفلة ماتت جوعًا وهي تنتظر كسرة خبز؟



المصدر

السابق
عدو القلب الأول.. عادة يستهين بها الملايين أخطر من سوء التغذية وقلة الرياضة
التالي
ياسمين عبدالعزيز تهدد باللجوء للقضاء بعد واقعة الصور المسيئة